٨٥٢ - حَسَنُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
قَالَ ابنُ فَرْحُون (^١): الشَّيخُ الإِمَامُ، الفَاضِلُ المُتْقِنُ، بَدْرُ الدِّينِ القَيْسِيُّ، المصريُّ (^٢)، الشَّافعيُّ، صِهْرُ الشَّرَفِ الأُمْيُوطِيِّ، زَوجُ ابْنَتِهِ، وَلِي - بَعْدَ صَرْفِ التَّقِيِّ الهورِينِيِّ - القَضَاءَ والخِطَابَةَ والإِمَامَةَ بِالمَدِينَةِ، وقَدِمَهَا فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وأَرْبَعِينَ وسبْعِ مئة، وكَانَ مُقِيمًا فِيهَا قَبْلُ مَعَ وَالِدِ زَوْجَتِهِ المُشَارِ إِلَيْهِ، يَنُوبُ عَنْهُ أَحْيَانًا، فَلَمَّا وَصَلَهَا الآنَ حَاوَلَ سُلُوكَ طَرِيقَتِهِ، وكَانَ جَزْلًا (^٣) صَلبًا، مَهيبًا، فَشَدَّدَ علَى الأَشْرَافِ، وكَاتَبَ يَشْكُو من طُفَيلٍ مُتَأَسِّيًا بِصِهْرِهِ في شَكْوَاهُ أيَّامَ وِلَايَتِهِ، فَلَمّا بَلَغَ طُفَيلًا ذَلِكَ، صَدَرَ مِنْهُ كَلَامٌ وتَهْدِيدٌ في جِهَةِ البَدْرِ، خَافَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا؛ ومَعَهُ جَمَاعَةٌ كمحمَّدِ بنِ الشَّوبَكِيَّةِ، ومحمَّدِ بنِ بالغٍ، ومختارٍ الزُّمُردِيِّ، واسْتَنَابَنِي فِي الحُكْمِ إلى المَوْسِمِ، وجَاءَ الخَبَرُ فِي أَثْنَاءِ إِقَامَةِ البَدْرِ بِمَكَّةَ بِعَزْلِ طُفَيلٍ، واسْتِقْرَارِ سَعْدِ بنِ ثَابِتٍ، فَخَرَجَ طُفَيلٌ مِنْهَا، ومَعَ ذَلِكَ لمَّاَ قَدِمَ البَدْرُ مِنْ مَكَّةَ مَعَ الحاجِّ، وسَافَرَ إلى مِصْرَ وأَنَا مُسْتَمِرٌّ [فِي] النِّيَابَةِ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ بِالقَاهِرَةِ في أَثْنَاءِ سِنِةِ إِحْدَى وخَمْسِينَ وسبع مئة، وكَانَتْ إِقَامَتُهُ بِالمَدِينَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وبَعْضِ التِّي تَلِيهَا.
وذَكَرَهُ المَجْدُ (^٤) فَقَالَ: كَانَ إِمَامًا فَاضِلًا، وخَبِيرًا مُنَاضِلًا. قَدِمَ المَدِينَةَ في ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وأَرْبَعِينَ وسبعْ مئة؛ مُتَوَلِيًا مُسْتَقلًّا بِالحُكْمِ والخِطَابَةِ والِإمَامَةِ بَعْدَ أَنْ بَاشَرَهَا
(^١) "نصيحة المشاور وتعزية المجاور" ص ٢٢٣.
(^٢) في المخطوطة: المطري، وهو تحريف.
(^٣) الجَزْلُ: العاقلُ الأصيل الرَّأي. "القاموس": جزل.
(^٤) "المغانم المطابة" ٣/ ١١٩٨.