محافيظه: "المفصَّل" (^١) للزَّمخشريِّ، وقال لي: إنَّه ارتحلَ إلى القاهرة، وعرضَهُ على عمِّه البدرِ ابنِ جماعةَ، وأخذتُ عنه منْ نظمِ عمِّه المذكورِ قولَه:
لم أطلبِ العلمَ للدُّنيَا التي اتفَقَتْ … من المناصِبِ أو للجَاهِ والمَالِ
لكن مُتَابعةِ الإسلامِ فيه كمَا … كانوا فقُدِّرَ ما قدْ كانَ من مَالِ
وخطبَ ببيتِ المقدسِ نيابةً عن ابنِ عمه، ومات بالقدس -أظنه- سنةَ أربعٍ وستين وسبع مئةٍ، ودُفِن هناك، وكان يعملُ طعامًا في المولدِ النَّبويِّ بالمدينة (^٢)، ويُطعمُ النَّاسَ، ويقول: لو تمكَّنتُ عملتُ بطولِ الشَّهرِ كلَّ يومٍ مولدًا، انتهى. قال ابنُ سندٍ (^٣): وكانت وفاتُه بعد أن ثقُلَ سمعُه في ذي الحجَّةِ، وكان ذا حظِّ من الخيرِ، جاور بالمساجدِ الثَّلاثةِ مدَّةَ سنين. وقال غيره: إنَّ من شيوخِه: الرَّضيَّ ابنَ خليل (^٤)، سمع عليه الثالث من "مسلسلات ابنِ مَسْدِي" (^٥)، عنه.
(^١) "المفصل في النحو"، مطبوع، وله شروح كثيرة، أهمها شرح ابن يعيش، مطبوع.
(^٢) إقامةُ المولدِ للنبيِّ ﷺ أو لغيره من البدع المحدَثة، والاحتفالُ بها، وإطعامُ الطعام لا أصل له.
(^٣) أحمدُ بنُ محمَّد، ابن سند، أبو سعد، سمع على عبد الله ابن القيم، وعمر بن أميلة، استجازه ابن حجر، ولد سنة ٧٤٦، وتوفي سنة ٧٩٨ هـ. "المجمع المؤسس" ١/ ٤٣٢.، و"إنباء الغمر" ٣/ ٢٩٧.
(^٤) محمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ خليلٍ، الرَّضيُّ، أبو عبدِ الله الصَّالحيُّ، فقيهٌ حنفيٌّ، محدِّثٌ، ولد سنة ٦٧٦، وتوفي سنة ٧٦٢ هـ. و"فيات ابن رافع" ٢/ ٢٣٦، و"الدرر الكامنة" ٣/ ٤٠٣.
(^٥) محمَّدُ بنُ يوسفَ بنِ موسى، ابنُ مَسديٍّ، الأزديُّ، المهلبيُّ، توفي بمكة سنة ٦٦٣ هـ. وابن مسدي: بفتح الميم. ينظر: "تذكرة الحفاظ" ٤/ ١٤٤٨، و"تبصير المنتبه بتحرير المشتبه" ٤/ ١٣٦٣. ومنهم من يضم الميم. ينظر: "توضيح المشتبه" ٨/ ١٤٦.
والمسلسلات المشار إليها من انتقاء البرهان ابن جماعة، وقد ذكرها الحافظ ابن حجر في "المجمع المؤسس" ١/ ٤٤٩.