180

تحفه لطیفه در تاریخ مدینه شریفه

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

ناشر

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

ویراست

جـ ١ - ٦ (الأولى،١٤٢٩ - ١٤٣٠ هـ)،جـ ٧ - ٩ (من الثانية

سال انتشار

١٤٣٧ هـ

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
وبالجملة: فكلُّ طريقِ المدينة وفِجاجِها ودُورِها وما حولها: قد شملتْه البَركةُ النَّبوية، فإنَّهم كانوا يتبرَّكون بدخولِه ﷺ منازلهَم ويَدْعُونه إليها، وإلى الصَّلاةِ في بيوتِهم (^١)، وشهودِ جنائزهم (^٢)، ولهذا امتنعَ مالك من ركوب دابَّةٍ فيها، قائلًا: لا أطأُ بحافر دابَّةٍ في عِرَاصٍ (^٣) كان ﷺ يمشي فيها بقدميه الشَّريفتين (^٤)، وأصحابه الخلفاء الرَّاشدون، والصَّحابة البرَرة الكِرام، ﵃ أجمعين.
ويحرمُ -كما للأربعةِ (^٥)، إلا أبا حنيفة (^٦) - صيدُ حَرَمِها، واصطيادُه، وقطعُ شجره. ولكن تجرَّأ غلامٌ للمغيرةِ بنِ شُعبةَ على قتل أميرِ المؤمنين عمرَ، وهو في المحراب يصلِّي الصُّبحَ في آخرِ سنة ثلاثٍ وعشرين (^٧)، فكان مبدأَ الفتن.
فقُتل في ذي الحجَّة سنة خمسٍ وثلاثين ذو النُّورين عثمانُ بنُ عفَّان، حين حصرَه

(^١) وفيه حديث عتبان بن مالك ﵁ حيث قال: إني أحبُّ أن تأتيَني فتصلِّيَ في منزلي فأتخذه مصلَّى. أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب: المساجد في البيوت (٤٢٥)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: الدليل على أنَّ مَن مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا ١/ ٦١ (٥٤).
(^٢) وفيه حديث أبي قتادة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دُعي لجنازة سأل عنها … (صحيح).
أخرجه أحمد ٥/ ٢٩٩، وابنُ حِبان ٥/ ٢٥ (٣٠٤٦).
(^٣) العِرَاصُ: جمعُ عَرْصة، وهي كلُّ بقعةٍ بين الدُّور واسعةٍ ليس فيها بناء. "القاموس": عرص.
(^٤) "ترتيب المدارك وتقريب السالك" ٢/ ٥٣.
(^٥) انظر "المنتقى شرح الموطأ" ٢/ ٢٥٢، و"المجموع" ٧/ ٤٧١ - ٤٧٤، و"المغني" ٥/ ١٩٠ - ١٩١.
(^٦) انظر شرح معاني الآثار" ٤/ ١٩١ - ١٩٦.
(^٧) فيروز أبو لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة بن شعبة. "الاستيعاب" ٢/ ٤٦٧ - ٤٦٨، و"البداية والنهاية " ٧/ ١٣٧.

1 / 131