1183

تحفه لطیفه در تاریخ مدینه شریفه

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

ناشر

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

ویراست

جـ ١ - ٦ (الأولى،١٤٢٩ - ١٤٣٠ هـ)،جـ ٧ - ٩ (من الثانية

سال انتشار

١٤٣٧ هـ

مولى ابنِ عُمَرَ، وشهِدَ الخندقَ وما بعدها من المشاهِد، وقالَ: عُرِضْتُ يومَ أُحدٍ على النَبيّ ﷺ وأنا ابنُ ثلاثَ عَشَرَةَ؛ فَجَعَلَ أبي يأْخُذُ بِيَدِي، فيقول: يا رسولَ الله إنَه عَبْلُ (^١) العظام، وجعلَ رسولُ اللهِ ﷺ يُصعِّدُ فِيَّ النَّظَرَ ويُصوِّبُه، ثمَّ قالَ (^٢). "رُدَّه" فَرَدَّني.
وقالَ حَنْظَلَةُ بنُ أبي سُفْيانَ عن أشياخِه: لم يكن أحدٌ من أحداثِ الصَّحابةِ أعلمَ منه. وقالَ أبو نضرةَ: سمِعْتُه يقولُ: إنَّه دَخَلَ يومَ الحرَّةِ غارًا، فَدَخَلَ عليه فيه رَجُلٌ، ثم خَرَجَ، فقال له -لرجلٍ من أهل الشام-: أَدُلُّكَ على رجلٍ تَقْتُلُهُ، فلما انتهى الشاميُّ إلى بابِ الغارِ قال لأبي سعيدٍ -وفي عُنُقِ أبي سعيدٍ السَّيْفَ-: اخْرُج إليَّ. قال: لا أَخْرُج، وإِنْ تَدْخُلْ عليَّ أَقْتُلكَ، فَدَخَلَ الشاميُّ عليه؛ فَوَضَعَ أبو سعيدٍ السَّيْفَ، وقالَ: بُؤْ بإثْمِي وإثْمِكَ، وكُنْ مِنْ أصحابِ النَّارِ. قال: أبو سَعيدٍ أنتَ؟ قال: نَعَمْ. قال: فاسْتَغْفِرْ لي غَفَرَ اللهُ لَك.
وكان يَلْبَسُ الخَزَّ، ويُحْفِي شَارِبَهُ كأخي الحَلْق، ولا يَخْضِبُ. كانت لحيَتُهُ بَيْضَاءَ خضلاءَ (^٣). وترجمتُه ومَناقِبُهُ تَحْتَمِلُ التَّطْويلَ، وقد عُزِيَ لأبي عُبَيْدٍ القاسِمِ بنِ سَلامٍ عَدُّهُ في أهلِ الصُّفَّةِ؛ فقال أبو نُعَيْمٍ (^٤): وحالُه قريبٌ من حالِ أهلِها، وإِنْ

(^١) أي: ضخم. "القاموس": عبل.
(^٢) "الاستيعاب" ٤/ ٨٩.
(^٣) أي: صافية، يعني: بيضاء بياضًا خالصًا. "أساس البلاغة"، خضل.
(^٤) "حلية الأولياء" ١/ ٣٦٩.

3 / 122