وهذا الأصل هو من الأصول (١) المبتدعة في الإسلام، لم يقل أحد من سلف الأمة وأئمتها أن العقل لا يحسن ولا يقبح، أو أنه لا يعلم بالعقل حسن فعل ولا قبحه، بل النزاع في ذلك [حادث في حدوث المائة الثالثة، ثم النزاع في ذلك] (٢) بين فقهاء الأمة وأهل الحديث والكلام منها (٣)، فما من طائفة إلّا وهي متنازعة في ذلك، ولعل أكثر الأمة تخالف في ذلك، وقد كتبنا في غير هذا الموضع فصل النزاع في هذه المسألة (٤)، وبينا ما مع هؤلاء فيها من الحق، وما مع هؤلاء فيها من الحق.
ثم يقال: ولو كانت هذه المسألة حقًّا على الإطلاق، فليس لك (٥) ولا لأصحابك فيها حجة نافية، بل عمدتك (٦) وعمدة. . . . . . . . . . .
فالمعتزلة ومن وافقهم من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأهل الحديث وغيرهم، يثبتون التحسين والتقبيح العقلي.
والأشعرية ومن وافقهم من أصحاب مالك والثمافعي وأحمد وغيرهم ينفون.
واتفق الفريقان على أن الحسن والقبح، إذا فسرا بكون الفعل نافعًا للفاعل ملائمًا له، وكونه ضارًّا للفاعل منافرًا له أنه يمكن معرفته بالعقل، كما يعرف بالشرع.
انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية- ٨/ ٩٠. ونهاية الإقدام -للشهرستاني- ص: ٣٧٠ - ٣٩٦.
(٤) انظر فصل النزاع في هذه المسألة في: مجموع فتاوى ابن تيمية- ٨/ ٤٢٨ - ٤٣٦.
(٥) لك: ساقطة من: س.
(٦) انظر ما اعتمد عليه الجويني في "الإرشاد" ص: ٢٥٨ - ٢٦٧: في أن العقل لا يدل على حسن شيء ولا قبحه في حكم التكليف، وإنما يتلقى التحسين والتقبيح من موارد الشرع، وموجب السمع.
3 / 908
خطبة الحاجة
سنة تأليف الكتاب
السبب الداعي لتأليف الكتاب
لفظ ما في الورقة التي جاء بها الرسولان من عند الأمراء والقضاة وإجابة الشيخ المختصرة عليها