وغيره من المحققين (١)، فيكون -سبحانه- قد أمر بشيء ونهى عن نفس ما أمر به، كما في قصة الذبيح (٢)، والأمر (٣) بالشيء مضاد للنهي عنه في فطر العقول أعظم من مضادة السواد للبياض، فإذا كانوا يلتزمون مثل ذلك
والغزالي يرى: أن الله متكلم بكلام أزلي قديم قائم بذاته، لا يقبل الانفصال والافتراق بالانتقال إلى القلوب والأوراق، وليس بحرف ولا صوت، وموسى ﵇ سمع كلام الله بغير صوت ولا حرف، فلا يثبت في حق الله تعالى إلَّا كلام النفس.
انظر: الأربعين في أصول الدين- ص: ١٧. والاقتصاد في الاعتقاد - ص: ١٣٩ - ١٤٩. وكلاهما للغزالي.
(١) يقول الرازي في حد النسخ في "المحصول" ١/ ٣ / ٤٢٣: "الذي ذكره القاضي أبو بكر، واقتضاه الغزالي -رحمهما الله- أنه الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتًا مع تراخيه عنه".
وانظر: رأي الغزالي في كتابه "المستصفى في علم الأصول" ١/ ١٠٧.
يقول ابن كثير عند تفسيره لهذه الآيات: ٤/ ١٦: "وقد استدل بهذه الآية والقصة جماعة من علماء الأصول على صحة النسخ قبل التمكن من الفعل خلافًا لطائفة من المعتزلة، والدلالة من هذه ظاهرة، لأن الله شرع لإبراهيم ﵇ ذبح ولده، ثم نسخه عنه وصرفه إلى الفداء".
وجواز نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال وأدلة ذلك، ومناقشة أدلة المعتزلة وبيان تعسفهم في التأويل بينه ابن قدامة المقدسي في: روضة الناظر وجنة المناظر ص: ٣٩ - ٤١.
(٣) في س: إلا أمر. وهو تصحيف.
2 / 738
خطبة الحاجة
سنة تأليف الكتاب
السبب الداعي لتأليف الكتاب
لفظ ما في الورقة التي جاء بها الرسولان من عند الأمراء والقضاة وإجابة الشيخ المختصرة عليها