قال البخاري (١): (وسئل عبد الله بن إدريس (٢) عن الصلاة خلف أهل البدع فقال: لم يزل في الناس إذا كان فيهم مرضي (٣) أو عدل فصلّ خلفه، قلت: فالجهمية؟ قال: لا هذه من المقاتل، هؤلاء لا يصلى خلفهم، ولا يناكحون، وعليهم التوبة.
وسئل حفص بن غياث (٤)، فقال فيهم ما قال ابن إدريس، قيل: فالجهمية؟ قال: لا (٥) أعرفهم (٦)، قيل له: قوم يقولون القرآن مخلوق، قال: لا جزاك الله خيرًا (٧)، أوردت على قلبي شيئًا لم يسمع به قط. قلت: فإنهم (٨) يقولونه، قال: هؤلاء لا يناكحون ولا تجُوز شهادتهم.
(١) في خلق أفعال العباد ص: ٣٩.
(٢) هو: أبو محمد عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي، وثقه الأئمة، وحدث عنه الإمام مالك وابن المبارك وغيرهما. توفي سنة ١٩٢ هـ. قال عنه الإمام أحمد: كان ابن إدريس نسيج وحده.
(٤) هو: أبو عمر حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي، أحد الأئمة الثقات، ولي قضاء الجانب الشرقي ببغداد، ثم بعث على قضاء الكوفة، روى عنه الإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما. قال البغدادي: كان حفص كثير الحديث حافظًا له ثبتًا فيه. توفي سنة ١٩٤ هـ.