وشربت الرحيق صرفًا بمسك ... صافي اللون مترعًا في الدنان
قال معاوية: لله أبوك يا عبيد، لقد حدثني عن حمير بالعجب ولقد كانوا في رفاهة عيش من دنياهم وأموال قد اوتوها! فاخبرني ما صنع تبع بعد هذا؟ قال عبيد: يا أمير المؤمنين: كان تبع إذا أراد أن يخرج في الغزو أو في سفر دعا أهل النجوم
وأصحاب العلم والمعرفة فسألهم عن علمهم فيأخذ برأيهم فإذا أمروه أن يسير سار. فكان هو أيضًا يعرف النجوم. قال معاوية: يا عبيد فأنشدني ما قال في النجوم. قال: يا أمير المؤمنين قال هذه القصيدة:
اضمحل الطلول من دار نحفا ... فرسوم الديار مثل السطور
أقفرت بعد عامر وأنيس ... من مهاة ومن غزال غرير
ناضر العيش في عمارة ملك ... ونعيم وبهجة وسرور
طال ليلي لما تذكرت نحفا ... ودعاني الهوى نحو المسير
فتململت في الفراش وأجمع ... ت مسيرًا المصلتين صقور
برجال إذا هم ركبوا الخي ... ل وساروا في الجحفل الجمهور
تتهادى كأسد غاب عليها ... كل درع مسرد مشهور
قلت لليلة التي طال فيها ... أرقي في قرى ظفار أنيري