التبيان في تفسير القرآن
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
وقوله: " يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم " قال: ابن جريج ومجاهد والسدي: معناه ما مضى من الدنيا وما خلفهم من الاخرة.
وقوله: " ولا يحيطون بشئ من علمه " معناه من علومه، كقول القائل: أللهم اغفر لنا علمك فينا، فاذا ظهرت آية يقولون قدرة الله أي مقدور الله وقوله: " وسع كرسيه " قال ابن عباس كرسيه: علمه وهو المروي عن أبي جعفر، وأبي عبدالله (ع).
وقال الحسن: الكرسي هو العرش.
وقيل: هو سرير دون العرش وقد روي ذلك عن أبي عبدالله (ع).
وقيل: أصل ملكه. وكل ذلك محتمل. أما العلم، فلانه يقال للعلماء الكراسي، لانهم المعتمد كما يقال: هم أوتاد الارض، وهم الاصل الذي يعتمد عليه. ويقال لكل أصل يعتمد عليه.
كرسي قال الشاعر:
تحف بهم بيض الوجوه وعصبة
كراسي بالاحداث حين تنوب(1)
أي علماء بحوادث الامور.
وقال آخر:
نحن الكراسي ما تعد هوازن
أفعالنا في النائبات ولا أسد
وقال آخر:
مالي بأمرك كرسي كاتمه
وهل بكرسي علم الغيب مخلوق
وكل شئ تراكب فقد تكارس تكارسا، ومنه الكراسة لتراكب بعض ورقها على بعض قال العجاج:
ياصاح هل تعرف رسما مكرسا
قال نعم أعرفه وأبلسا(2)
أي تكارس عليه التراب، فغطاه، والكرس البعر والبول: إذا تلبد بعضه على بعض، والاكارس الجموع الكثيرة، لاواحد له، لانه بكثرته بمنزلة ما تراكب بعضه على بعض. ورجل كروس شديد الرأس، لانه تضاعف القوى كتراكب الشئ بعضه على بعض، والكرياس: كنيف في أعلى السطح بقناة إلى الارض، لتراكب
---
(1) أساس البلاغة (كرس).
(2) ديوانه؟: 31، والكامل 1: 252، واللسان (بلس)، (كرس).
يقال: ابلس الرجل أي سكت عما في نفسه، وانكر وتحير، ولم ينطق. قد مر في 1: 153 تفسير التبيان ج2
صفحه ۳۰۸