التبيان في تفسير القرآن
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
معناه ألزمها، واضطرها. فأما التعجب، فمثل قوله " قتل الانسان ما أكفره "(1) أي قد حل محل ما يتعجب منه.
وقيل: ما أصبرك على كذا بمعني ما أجرأك قال أبوعبيدة: هي لغة يمانية.
واشتق أصبر بمعنى أجرأ من الصبر الذي هو حبس النفس، لان بالجرء ة يصبر على الشدة.
فأما القول الآخر: فحبسوا أنفسهم على عمل أهل النار، بدوامهم عليه، وانهما كهم فيه.
وحكى الكسائي عن قاضي اليمن عن بعض العرب، قال لخصمه: ما أصبرك على الله أي على عذاب الله تعالى.
قوله تعالى: ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا
في الكتاب لفي شقاق بعيد(176)
آية واحدة.
الاعراب: ذلك رفع بالابتداء، أو بأنه خبر الابتداء وهو إشارة إلى أحد ثلاثة أشياء: أولها - قال الحسن: ذلك الحكم بالنار.
الثاني - ذلك العذاب.
الثالث - ذلك الضلال.
وفي تقدير خبر ذلك ثلاثة أقوال:
(الاول) - قال الزجاج: ذلك الامر، أو الامر ذلك، فحذف لدلالة ما تقدم من الامر بالحق. فكأنه قال: ذلك الحق. واستغنى عن ذكر الحق لتقدم ذكره في الكلام.
الثاني - ذلك معلوم " بأن الله نزل الكتاب بالحق " فقد تقدم ذكر ما هو معلوم بالتنزيل، فحذف لدلالة الكلام عليه.
الثالث - ذلك العذاب لهم " بأن الله نزل الكتاب بالحق " وكفروا به، فتكون الباء في موضع الخبر. ويحتمل ذلك أن يكون رفعا على ما بينا. ويحتمل أن يكون نصبا على فعلنا ذلك، لان في الكلام ما يدل على (فعلنا).
---
(1) سورة عبس آية: 17.
صفحه ۹۱