التبيان في تفسير القرآن
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج1
المعنى: وأما الآية فللمفسرين فيها ثلاثة أقوال: - قال ابن عباس ومجاهد: " لاتقولوا راعنا "، أي لاتقولوا: اسمع منا ونسمع منك.
وقال عطاء: " لاتقولوا راعنا "، أي لاتقولوا خلافا. وروي ذلك ايضا عن مجاهد. وهذا الاوجه له - إلا ان يراد (راعنا) بالتنوين. - وقيل: معناه ارقبنا.
قال الاعشى:
يرعي إلى قول سادات الرجال اذا
ابدوا له الحزم أو ما شاءه ابتدعا(1)
يعني يصغي.
وقال الاعشى ايضا:
فظلت أرعاها وظل يحوطها
حتى دنوت اذا الظلام دنا لها(2)
والسبب الذي لاجله وقع النهي عن هذه الكلمة، قيل فيه خمسة أقوال: احدها - ما قاله قتادة وعطية: انها كلمه كانت تقولها اليهود على وجه الاستهزاء.
(الثاني) - وقال عطاء هي كلمة كانت الانصار تقولها في الجاهلية، فنهوا عنها في الاسلام.
(الثالث) - وقال ابوالعالية: ان مشركي العرب كانوا اذا حدث بعضهم بعضا، يقول احدهم لصاحبه ارعنا سمعا فنهوا عن ذلك.
(الرابع) - وقال السدي: كان ذلك كلام يهودي بعينه، يقال له: رفاعة ابن زيد. يريد بذلك الرعونة فنهي المسلمون عن ذلك.
---
(1) ديوانه: 86. ابتدع: احدث ما شاء.
(2) ديوانه: 27. في المخطوطة والمطبوعة (وضللت) بدل (فظللت) و(نحو دنوت) بدل (حتى دنوت).
صفحه ۳۸۶