التبيان في تفسير القرآن
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج1
اسماء جميع المخاطبين فانما جازان يؤكد بهؤلاء.
وأولاء يكنى بها عن المخاطبين كما قال خفاف بن ندبة
اقول له والرمح يأطر متنه
تبين خفافا انني انا ذلكا(1)
يريد انا هو، وكما قال " حتى اذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة ".(2)
والاثم قيل معناه: هو ما تنفر منه النفس ولم يطمئن اليه القلب.
ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله لنواس بن سمعان، حين سأله عن البر والاثم، فقال صلى الله عليه وآله: البر ما اطمأنت اليه نفسك والاثم ما حك في صدرك.
وقال قوم: معنى الاثم(3) ما يستحق عليه الذم، وهو الاصح. والعدوان مجاوزة الحق.
وقال قوم: هو الافراط في الظلم. واسرى جمع اسير واسارى جمع اسرى.
كما قالوا: مريض ومرضى وجريح وجرحى وكسير وكسرى.
هذا قول المفضل بن سلمة قال ابوعمرو بن العلاء: الاسارى هم الذين في الوثاق والاسرى الذين في اليد. ان لم يكونوا في الوثاق.
ومعنى تفادوهم أو تفدوهم: طلب الفدية من الاسير الذي في ايديهم من اعدائهم.
قال الشاعر:
قفي فادي اسيرك إن قومي
وقومك ما أرى لهم اجتماعا
وكان هذا محرما عليهم - وان كان مباحا لنا - فذكر الله تعالى توبيخا لهم في فعل ما حرم عليهم.
وقال آخرون: انه افتداء الاسير منهم اذا اسره اعداؤهم. وهذا مدح لهم ذكره من بعد ذمهم انهم خالفوه في سفك الدماء، وتابعوه في افتداء
---
(1) الاغاني 2: 329، 13: 134، 135، 16: 134 وقد مر في 1: 51 من هذا الكتاب.
قال هذا في مقتل ابن عمه معاوية بن عمرو: أخي الخنساء.
اقول له: أي لمالك ابن حمار الذي مر ذكره في البيت السابق وهو:
فان تك خيلي قد اصيب صميمها
فعمدا على عين تيممت مالكا
واطر الشئ: ان تقبض على احد طرفي الشئ ثم تعوجه، وتعطفه وتثنيه. واراد ان حر الطعنة جعله منثني من المها ثم ينثني ليهوي صريعا اذ أصاب الرمح مقتله. في المطبوعة " ناظر فنه " بدل " يأطر متنه " وهو تحريف.
(2) سورة يونس آية 22.
(3) في المخطوطة والمطبوعة " الاسم ".
صفحه ۳۳۲