التبيان في تفسير القرآن
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
واستكبروا عن التذلل له، وتسليم ربوبيته يعذبهم عذابا اليما أي مؤلما موجعا، ولايجدون لهم من دون الله وليا ولانصيرا. وانما رفع ولايجدون بالعطف على ما بعد فيعذبهم ولو جزم على موضع ما بعدالفاء، كان جائزا يعني ولايجد المستنكفون والمستكبرون لانفسهم وليا ينجيهم من عذابه، وناصرا ينقذهم من عقابه.
قوله تعالى: (ياأيها الناس قد جآء كم برهان من ربكم وانزلنا)
اليكم نورا مبينا(174))
آية بلاخلاف.
هذا خطاب من الله (تعالى) لجميع الخلق من الناس المكلفين من سائر اصناف الملل الذين قص قصصهم في هذه السورة من اليهود والنصارى والمشركين " قدجاء كم " يعني أتاكم حجة من الله تبرهن لكم عن صحة ما أمركم به، وهو محمد (صلى الله عليه واله) جعله الله حجة عليكم، وقطع به عذركم، " وانزلنا إليكم نورا مبينا " يعني وانزلنا اليكم معه نورا مبينا يعني بين لكم المحجة الواضحة، والسبل الهادية إلى ما فيه لكم النجاة من عذاب الله واليم عقابه، وذلك النور هوالقرآن الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وآله وهو قول مجاهد، وقتادة والسدي وابن جريج، وجميع المفسرين. وانما سماه نورا لنا فيه من الدلالة على ما امر الله به ونهى عنه والاهتداء به تشبها بالنور الذي يهتدي به في الظلمات وفي الآية دلالة على أن كلام الله محدث، لانه وصفه بالانزال فلو كان قديما، لما جاز ذلك عليه.
قوله تعالى: (فاما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في)
رحمة منه وفضل ويهديهم اليه صراطا مستقيما(175))
آية.
صفحه ۴۰۵