التبيان في تفسير القرآن
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
والثالث - بالعفة كقوله: " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء "(1).
الرابع - يكون بالحرية، كقوله: " والمصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "(2)
وقوله: " كتاب الله عليكم " يحتمل نصبه وجهين: أحدهما - أن يكون مصدرا جرى على غير فعله وفيه معناه، كأنه قال: حرم الله ذلك كتابا من الله، أو كتب كتابا، كماقال: " صنع الله الذي أتقن كل شئ "(3) فنصبه بقوله: " وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب "(4) فكان ذلك دلالة على أنه قد صنعها فنصب على أنه مصدر، وقال الشاعر: ورضت فذلت صعبة أي اذلال (ه) لان معنى رضت أذللت، قال الزجاج: ويجوز أن يكون منصوبا على جهة الامر، ويكون " عليكم " مفسرا، والمعنى: الزموا كتاب الله.
الثاني - على الاغراء، والعامل محذوف، لان عليكم لايعمل فيما قبله: وأنشد:
ياأيها المائح دلوى دونكا
إني رأيت الناس يحمدونكا(6)
والمعنى هذا دلوي دونكا، وهو معنى قول الزجاج.
المعنى: وقوله: (وأحل لكم ماوراء ذلكم أن تبتغوا باموالكم) قيل في معناه أربعة أقوال:
---
(1) سورة النور: آية 4.
(2) سورة المائدة: آية 6.
(3، 4) سورة النمل: آية 88.
(5) قائله امرؤ القيس. ديوانه: 161. وصدره: وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا.
(6) البيت لجاهلي من بني أسيد بن عمر بن تميم.
معاني القرآن 1: 260، وخزانة الادب 3: 17.
صفحه ۱۶۳