التبيان في تفسير القرآن
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
كان يقال للناكح في الاسلام الله عليك لتمكن بمعروف أو لتسرحن باحسان، وهذاالكلام وإن كان ظاهره للاستفهام، فالمراد به التوبيخ، والتهديد، كما يقول القائل لغيره: كيف تفعل هذا وأنا غير راض به، على وجه التهددله.
قوله تعالى: (ولاتنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ماقد سلف)
إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا(22))
آية.
المعنى: قيل في معنى الآية قولان: أحدهما - قال ابن عباس، وقتادة، وعطاء، وعكرمة: إنه حرم عليهم ما كان أهل الجاهلية يفعلونه من نكاح امرأة الاب.
والثاني - أن يكون " ما نكح " بمنزلة المصدر، والتقدير: ولاتنكحوا نكاح آبائكم، أي مثل نكاح آبائكم، فعلى هذا يدخل فيه النهي عن حلائل الاباء، وكل نكاح كان لهم فاسدا، وهو اختيار الطبري وقال: إن هذا الوجه أجود، لانه لو أراد حلائل الآباء لقال: لاتنكحوا من نكح آباؤكم، وهذا ليس بطعن، لانه ذهب به مذهب الجنس، كما يقول القائل: لاتأخذ ماأخذ أبوك من الاماء، فيذهب به مذهب الجنس ثم يفسره. ب (من).
وقوله: (إلا ماقد سلف) معنى إلا لكن، وكذلك كل استثناء منقطع، كقول القائل: لاتبع من متاعي إلا مابعت، أي لكن ما بعت فلا جناح عليك فيه، وقيل في معنى الآية قولان: أحدهما - " إلا ماقد سلف " فانكم لاتؤخذون به. الثاني - حكاه بعضهم: " إلا ماقدسلف " فدعوه، فهو جائزلكم، قال تفسير التبيان ج3
صفحه ۱۵۳