The Phenomenon of Postponement in Islamic Thought
ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي
ناشر
دار الكلمة
شماره نسخه
الأولى
سال انتشار
١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م
ژانرها
ومنه قوله تعالى: «إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ» [الذاريات: ٥] أي متحقق لا محالة.
ومنه قوله تعالى: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ» [الأحزاب: ٢٣] أي وفوا به وحققوه عملًا.
ومن ذلك آية «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» التي ورد أن النبي ﷺ فسّر الإيمان بها كما سبق، حيث قال تعالى في آخرها: «أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا» قال ابن جرير في تفسيرها: يعني تعالى ذكره بقوله «أولئك الذين صدقوا» من آمن بالله واليوم الآخر، ونعتهم النعت الذي نعتهم به في هذه الآية، يقول: فمن فعل هذه الأشياء، فهم الذين صدقوا الله في إيمانهم وحققوا قولهم بأفعالهم. ثم روى عن الربيع بن أنس أنه قال: "أولئك الذين صدقوا فتكلموا بكلام الإيمان، فكانت حقيقته: العمل، صدقوا الله".
قال: وكان الحسن يقول: "هذا كلام الإيمان، وحقيقته: العمل، فإن لم يكن مع القول عمل فلا شيء". (١)
وقال ابن كثير: "أي هؤلاء الذين اتصفوا بهذه الصفات هم الذين صدقوا في إيمانهم، لأنهم حققوا الإيمان القلبي بالأقوال والأفعال فهؤلاء هم الذين صدقوا" (٢) .
وأما السنة: فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: "والفرج يصدق ذلك أو يكذبه" (٣) ودلالته على المراد ظاهرة.
وأما كلام العرب فكثير، ومنه قول كثير عزة - وهو ممن يحتج بكلامه - يمدح أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:
وقلت فصدقت الذي قلت بالذي ... عملت فأضحى راضيًا كل مسلم
(١) تفسير الطبري (٢/١٠١- ١٠٢)
(٢) التفسير (١/٢٩٩)
(٣) البخاري (١١/٥٠٣،٢٦)
1 / 156