The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون
ناشر
المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع
شماره نسخه
الأولى
سال انتشار
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
محل انتشار
الكويت
ژانرها
قُلْ لَهُ حَاجَتَكَ؟ فقَالَ لهُ ذَلِكَ التَّرْجُمَانُ، فقَالَ: حَاجَتِي أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ المَلِكُ مِائَتَيْ بَعِيرٍ أصَابَهَا لِي، فَلَمَّا قَالَ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ أبْرَهَةُ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: قَدْ كُنْتَ أعْجَبْتَنِي حِينَ رَأَيْتُكَ، ثُمَّ قَدْ زَهِدْتُ فِيكَ حِينَ كَلَّمْتَنِي، أتُكَلِّمُنِيُ فِي مِائَتَيْ بَعِيرٍ أصَبْتُهَا لكَ وتَتْرُكُ بَيْتًا هُوَ دِينُكَ ودِينُ آبَائِكَ، قَدْ جِئْتُ لِأَهْدِمَهُ، لَا تُكَلِّمُنِي فِيهِ؟
فقَالَ لَهُ عَبْدُ المُطَّلِبِ: إنِّي أنَا رَبُّ الإِبِلِ، وإِنَّ لِلْبَيْتِ رَبًّا سَيَمْنَعُهُ، فَقَالَ أبْرَهَةُ: مَا كَانَ لِيَمْتَنِعَ مِنِّي، قاَل: أنْتَ وذَاكَ.
فَأَمَرَ أبْرَهَةُ أَنْ يُرَدَّ إبِلُ عَبْدِ المُطَّلِبِ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَبَضَهَا قَلَّدَها (١) النِّعَالَ وأشْعَرَهَا (٢) وجَعَلَهَا هَدْيًا، وَبَثَّهَا فِي الحَرَمِ كَيْ يُصَابَ مِنْهَا شَيْءٌ فَيَغْضَبَ رَبُّ الحَرَمِ، ثُمَّ قَامَ عَبْدُ المُطَّلِبِ يَدْعُو اللَّهَ وَيَسْتَنْصِرُهُ، وهُوَ آخِذٌ بِحَلَقَةِ بَابِ الكَعْبَةِ ويَقُولُ:
لَاهُمَّ إِنَّ المَرْءَ يَمْنَعُ رَحْلَهُ ... فَامْنَعْ رِحَالَكْ
لَا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُمْ ومَحَالُهُمْ ... غَدْوًا مَحَالَكْ
إنْ كُنْتَ تَارِكَهُمْ وقِبْلَتَنَا ... فَأَمْرٌ مَا بَدَا لَكْ
وأشَارَ عَبْدُ المُطَّلِبِ عَلَى قَوْمِهِ بالتَّفَرُّقِ في الشِّعَابِ، والتَّحَرُّزِ في رُؤُوسِ الجِبَالِ، تَخَوُّفًا عَلَيْهِمْ مِنْ مَعَرَّةِ الجَيْشِ (٣)؛ لِأَنَّهُ رَأَى أَنْ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِأَبْرَهَةَ
_________
(١) تقْلِيدُ البُدْنِ: أن يُجعل في عُنُقِها شِعار يُعلم به أنها هَدْيٌ. لسان العرب (١١/ ٢٧٦).
(٢) أشَعْرَ البَدَنَةَ: أعلَمَهَا، وهو أن يشُقَّ جلدها أو يطعنَهَا في أسْمِنَتِهَا في أحد الجانِبَين حتى يَظهَرَ الدَّمُ ويعرف أنها هَدْي. انظر لسان العرب (٧/ ١٣٥).
(٣) مَعَرَّةُ الجَيْشِ: أي أذَى الجَيْشِ. انظر النهاية (٤/ ٢٩١).
1 / 60