436

The Fifth Pillar

الركن الخامس

ناشر

دار اقرأ للطباعة والنشر والتوزيع

محل انتشار

دمشق- سوريا

الأيام، بسبب طبيعة المناخ القاسية نهارًا، لكن لو اشتغلوا بها نهارًا وأمكنهم العود إلى منى ليلًا فلا يسقط عنهم المبيت، بخلاف ما لو اشتغلوا بها نهارًا وكانوا بحيث لا يمكنهم العود إليها في الليل (١).
ومن الأحاديث الواردة في سقاية الحجاج ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن بكر بن عبد الله المزني قال: "كنت جالسًا مع ابن عباس عند الكعبة فأتاه أعرابي فقال: ما لي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن وأنتم تسقون النبيذ؟ ! أمن حاجة بكم أم من بخل؟ فقال ابن عباس: الحمد لله ما بنا من حاجة ولا بخلٍ. قدم النبي ﷺ على راحلته، وخلفه أسامة، فاستسقى فأتيناه بإناء من نبيذ (٢)، فشرب وسقى فضله أسامة، وقال: أحسنتم، وأجملتم كذا فاصنعوا (٣)، فلا نريد تغيير ما أمر به رسول الله ﷺ " (٤).
وفي هذا الحديث دليل لما قاله الشافعية من استحباب أن يشرب الحاج وغيره من نبيذ سقاية العباس (٥).
القسم الثاني: رِعاء الإبل وهم في مقدمة أصحاب الأعذار. روى الإمام البيهقي بسنده عن أبي البدّاح بن عاصم بن عَدِيٍّ أخبره عن أبيه "أن رسول الله ﷺ أرخص لرعاء

(١) الحاشية لابن حجر على شرح الإيضاح للنووي ص ٤٠٠.
(٢) هذا النبيذ ماء محلى بزبيب أو غيره، بحيث يطيب طعمه وتظهر حلاوته دون أن يكون مسكرًا أما إذا طال زمن التحلية، حتى صار الشراب إلى التخمر والسكر أقرب، فهو حرام. اُنظر صحيح مسلم بشرح النووي ٩/ ٤٣٤.
(٣) قال النووي في الجزء والصفحة: "معناه: فعلتم الحسن الجميل، فيؤخذ منه استحباب الثناء على أصحاب السقاية وكل صانع جميل، والله أعلم".
(٤) صحيح مسلم (١٣١٦/ ٣٤٧).
(٥) النووي على صحيح مسلم (٩/ ٤٣٤).

1 / 439