The Fifth Pillar
الركن الخامس
ناشر
دار اقرأ للطباعة والنشر والتوزيع
محل انتشار
دمشق- سوريا
لذلك ذهب الأئمة الثلاثة إلى وجوب المبيت ليالي منى الثلاث لمن لم يتعجَّل، والمبيت ليلتين لمن تعجَّل فنفر النفر الأوَّل (١).
دليلهم فعل رسول الله ﷺ وهو القائل: "لتأخذوا عني مناسككم" (٢).
كما أخذوا بحديث عبد الرحمن بن فرُّوخ حين سأل ابن عمر قال: "إنا نبتاع، أو قال: نتبايع بأموال الناس، فيأتي أحدنا مكة فيبيت على المال، فقال: أما رسول الله ﷺ فباتَ، أو قال: قد بات بمنى وظلَّ" (٣).
ومن ذلك الأثر الذي يرويه عبد الله بن عمر عن أبيه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قال: "لا يبيتنَّ أحد من الحاج ليالي منى من وراء العقبة" (٤).
ومنه ما أخرجه البخاري عن نافع عن ابن عمر ﵄ "أنه ﷺ طاف طوافًا واحدًا ثم يقيل، ثم يأتي منى" يعني: "يوم النحر" (٥).
(١) الذي يتعجل هو الذي ينفر النفر الأول في اليوم الثاني من أيام التشريق، وهذا يسقط عنه رمي اليوم الثالث، ومبيت الليلة الثالثة من ليالي التشريق، أي: الليلة الأخيرة من أيام العيد. علة ذلك أن الحاج حين يبيت ليلتين ويرمي يومين يكون قد أتى بمعظم العبادة، لذلك قال فقهاء الشافعية: لو لم يبت الليلتين الأولتين في منى لم يجز له النفر الأول، ولو رمى عن يومين، لأنه لم يأت بمعظم العبادة، فيلزمه التأخير مبيتًا ورميًا. اُنظر حاشية العلامة ابن حجر على "شرح الإيضاح" للنووي ص ٤١٢.
(٢) سنن أبي داود (١٩٧٠).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (٩٧٨٧).
(٤) السنن الكبرى للبيهقي (٩٧٨٨).
(٥) صحيح البخاري: باب الزيارة يوم النحر برقم (١٧٣٢) وبالمناسبة فإن زيارة مكة أيام منى جائزة، ومنها أيام التشريق فقد أفاض النبي ﷺ يوم النحر كما مر؛ ولأن ذلك لا يتنافى مع المبيت بمنى، إذ المبيت في الليل، يؤيد ذلك ما رواه البخاري في صحيحه في هذا الباب أيضًا عن ابن عباس ﵄ "أن النبي ﷺ كان يزور البيت أيام منى"، لا بل يجوز أن يأتي مكة ليلًا إذا قضى مبيته في منى لما روي عن قتادة قال: حدثني أبو حسان عن ابن عباس "أن النبي ﷺ كان يزور البيت كل ليلة ما أقام بمنى"، قال الإمام ابن حجر العسقلاني بعد أن ساق الرواية بتفصيلها: "ولرواية أبي حسان هذه شاهد مرسل أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عيينة: حدثنا طاوُس عن أبيه" "أن النبي ﷺ كان يُفيض كل ليلة". اُنظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ٣/ ٧١٦ - ٧١٧.
1 / 434