395

The Clearest Exegesis

أوضح التفاسير

ناشر

المطبعة المصرية ومكتبتها

ویراست

السادسة

سال انتشار

رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م

مناطق
مصر
﴿مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ﴾ كقوم صالح، وقوم موسى؛ فإنهم لم يؤمنوا رغم المعجزات والآيات؛ فعاقبناهم بالإهلاك ﴿أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ أي أفيؤمن قومك؟
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالًا﴾ مثلك ﴿نُّوحِي إِلَيْهِمْ﴾ مثل ما أوحينا إليك؛ وهذا رد على قولهم «هل هذا إلا بشر مثلكم» ﴿فَاسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ أهل التوراة والإنجيل الذين آمنوا
﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ﴾ أي وما جعلنا الأنبياء ﴿جَسَدًا لاَّ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ بل إنهم بشر أمثالكم: يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق ﴿وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ﴾ في الدنيا؛ بل يموتون كسائر البشر
﴿ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ﴾ الذي وعدناهم بإنجائهم، وإهلاك المكذبين ﴿فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَآءُ﴾ من عبادنا المؤمنين ﴿وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرفِينَ﴾ المتجاوزين الحد بالكفر والتكذيب، وارتكاب المعاصي
﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَابًا﴾ هو القرآن الكريم ﴿فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ أي شرفكم وعلوكم؛ وذلك كقوله جل شأنه «وإنه لذكر لك ولقومك»
﴿وَكَمْ قَصَمْنَا﴾ أهلكنا. والقصم: الكسر
﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ﴾ شعروا بنزول عذابنا ﴿إِذَا هُمْ مِّنْهَا﴾ أي من القرية النازل بها العذاب ﴿يَرْكُضُونَ﴾ يهربون مسرعين ﴿وَارْجِعُواْ إِلَى مَآ أُتْرِفْتُمْ﴾ أي
«لا تركضوا» وارجعوا إلى نعيمكم الذي كنتم فيه ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ أي لعله أن يطلب منكم الإيمان ثانية. وهو توبيخ وتقريع لهم
﴿حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا﴾ أي كالزرع المحصود ﴿خَامِدِينَ﴾ ميتين؛ وهو من خمود النار: أي انطفائها

1 / 389