The Art of Journalistic Essay in the Literature of Taha Hussein
فن المقال الصحفي في أدب طه حسين
ناشر
الهيئة المصرية العامة للكتاب
شماره نسخه
-
ژانرها
٣- الحياة السياسية:
ومهما يكن من شيء فقد ساعد على فعالية هذه العوامل تخطيط سياسة الاحتلال الذي وضعه اللورد "دوفرين"١ وطبقة "كرومر" والذي تضمَّن: تَرْك شيء من الحرية النسبية للصحف تنفيسًا عما قد يعنُّ لمحرريها من آراءٍ وملاحظاتٍ قد تفيد منها سياسة الاحتلال -مع إغفال قانون المطبوعات٢، وتحقيقًا لهذه السياسة ذهب كرومر إلى أن تكون للاحتلال صحف تؤيد بقاءه صراحةً لا ضمنًا، وتدافع عن أعماله وترد على معارضيه، وفي مقدوره تأييدها ماديًّا وأدبيًّا، فأوعز إلى أصحاب "المقتطف" إنشاء صحيفة يومية سياسية تعبِّر عن المصالح البريطانية، كما كانت "الأهرام" تعبِّر عن المصالح الفرنسية، فتَقَدَّم يعقوب صروف وفارس نمَّر وشاهين مكاريوس إلى إدارة المطبوعات في ١٨ أبريل سنة ١٨٨٨ يرجون الترخيص لهم بإنشاء جريدة "المقطم"٣.
ومضت صحيفة "المقطم" منذ صدورها قبل مولد طه حسين بشهور، تؤيّد الاحتلال البريطاني وتشيد بسياسته، وتدافع عن صنائعه من المصريين، وتنتهز كل مناسبة للنَّيْل من الباب العالي، وفي ذلك تقول جريدة "الشعب" وهي تؤرِّخ للمقطم "أنه إنجليزي صرف، وكل أعمال الحكومة ممدوحة لديه، وهو يترجم ويطبع تقارير المعتمد"٤، كما هاجمت الخديوي عباس الثاني الذي أيَّدَ الوطنيين في بداية حكمه٥، ولعلَّ في ذلك ما يلقي الضوء على اتجاه الخديوي في نهاية القرن الماضي إلى كسب تأييد الرأي العام والوقوف في وجه المعتمد البريطاني، والرد على مفتريات الصحف الإنجليزية والفرنسية، فصدرت جريدة "المؤيد" في أول ديسمبر ١٨٨٩ لصاحبها السيد علي يوسف، للتعبير عن مصالح المصريين عامة، والخديوي خاصة، ولتتحدث بلسان حزب الإصلاح على المبادئ الدستورية٦.
وإذا كان التفكير الديني عند السيد علي يوسف يضفي عليه اتجاهًا سلفيًّا، فإنه كان كاتبًا مجددًا في المقال الصحفي تعبيرًا وأسلوبًا، ذلك أنه كان يصنع "صناعته" الصحفية ليتعلمها الناس منه، ولم يكن يتعلَّم تلك الصناعة على أساتذتها في الشرق والغرب، ولا على أدواتها التي تمليها عليه٥؛ فالسيد علي يوسف يكتب مادة "صحفية صحيحة بكل ما تحمل هذه الكلمة من
_________
١، ٢ Young Egypt. p.p. ١٥٠-١٥١.
٣ الدكتور إبراهيم إمام: دراسات في الفن الصحفي ص٢٢.
٣، ٤ الشعب: في ٨ مايو ١٩١٢، الدكتور إبراهيم عبده: تطور الصحافة ص١٤٩، ١٥١.
٥ الدكتور إبراهيم إمام: مرجع سابق ص٢٢.
٦ عباس محمود العقاد: رجال عرفتهم ص١٣، ١٤.
1 / 39