902

تیسیر البیان لاحکام القرآن

تيسير البيان لأحكام القرآن

ناشر

دار النوادر

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

محل انتشار

سوريا

مناطق
یمن
امپراتوری‌ها و عصرها
امپراتوری رسولیان
له توبةً، وأمرُه إلى الله تعالى، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه (١).
واختلفت بهم الطرقُ في الكلامِ على الآية.
فمنهم من ذهبَ إلى النسخ (٢)، فقال: إنها منسوخةٌ بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].
وروي عن عليٍّ أنها منسوخةٌ بآيتين: آيةٍ قبلَها، وآيةٍ بعدها في النظم (٣)، وهي قولُه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ [النساء: ٤٨] وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ إلى قوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١١٦)﴾ [النساء: ١١٦].
والقول بالنسخ بعيدٌ؛ لما سأذكره بعدُ -إن شاء الله تعالى- من عدم التعارضِ بينهما.
وما روي عن عَليٍّ -رضيَ الله تعالى عنه - يجبُ حملُهُ على معنى قولِ ابنِ عمر -رضي الله تعالى عنهما -: كنا معشرَ أصحابِ رسول الله ﷺ لا نشكُّ في قاتلِ المؤمن وآكلِ مالِ اليتيمِ وشاهدِ الزورِ وقاطعِ الرحمِ حتى نزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ١١٦]، فأمسكنا عن الشهادة، يعني: الشهادة لهم بالنار (٤).
ومنهم من ذهب إلى وقفِ حكمها على سَببها؛ فمن قتلَ مؤمنًا متعمدًا

(١) انظر: شرح مسلم " للنووي (١٧/ ٨٢) و(١٨/ ١٥٩)، و"تفسير ابن كثير" (٣/ ٣٢٨)، و"فتح الباري" لابن حجر (٨/ ٤٩٦).
(٢) انظر: "نواسخ القرآن" لابن الجوزي (ص: ٢٠٣).
(٣) في "أ": "النساء".
(٤) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ١٢٦)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٩٧١).

2 / 460