تیسیر البیان لاحکام القرآن
تيسير البيان لأحكام القرآن
ناشر
دار النوادر
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
محل انتشار
سوريا
روى الدَّارَقُطْنِيُّ عن ابنِ عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: إن الشُّرّابَ كانوا يُضْربونَ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ بالأيدي والنِّعالِ والعِصِيِّ حتى تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ، فكان في خِلافَةِ أبي بَكْبر أكثر منه في عهدِ رسولِ الله ﷺ، وكان أبو بكبر يجلِدُهم أربعينَ جَلْدَة حتى تُوُفِّيَ، وكان عمرُ من بعدِه يجلِدُهم كذلك أربعين، ثم أتى رجل من المُهاجرينَ الأَوَّلينَ، وقد شربَ، فأمر به أن يُجْلَدَ، فقال: أتجلِدُني؟ بيني وبينَكَ كتابُ الله، فقالَ عمر: أفي كتابِ اللهِ تجدُ أَلَّا أجلِدَكَ؟ فقالَ: إن الله تعالى يقولُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا﴾ [المائدة: ٩٣]، شَهِدْتُ معِ رسولِ الله ﷺ بَدرًا وأحُدًا والخَنْدَقَ، والمشاهِدَ كُلَّها، فقال عمرُ: ألا ترُدُّونَ عليه ما يقولُ؟ فقال ابنُ عباسٍ: إنَّ هؤلاءِ الآياتِ أُنْزِلْنَ عُذْرًا لِمَنْ صَبَرَ، وحُجَّةً على الناس، لأن الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] الآية، ثم قرأ حتى أَنْفَدَ الآية الأخرى، فإنْ كانَ من الذينَ آمنوا وعَمِلوا الصالِحاتِ، فان الله سبحانَه قَدْ نهاهُ أن يَشْرَبَ الخَمْر.
فقال عمرُ: صَدَقْتَ، فقالَ عمرُ -رضيَ اللهُ تعالى عنهُ-: ماذا تَرَوْنَ؟ فقال علي -رضيَ اللهُ تعالى عنه- إذا شَرِبَ سَكِرَ، وإذا سَكِرَ هذَى، وإذا هذَى افْتَرَى، وعلى المُفْتَري ثمانونَ جَلْدَةً، فأمرَ به، فجُلِدَ ثمانين (١).
(١) رواه الدارقطني في "السنن" (٣/ ١٦٦)، قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٤/ ٧٦): وفي صحته نظر لما ثبت في "الصحيحين" عن أنس: أن النبي ﷺ جلد في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر، ولا يقال: يحتمل أن يكون عبد الرحمن وعلي أشارا بذلك جميعًا، لما ثبت في "صحيح مسلم" عن علي في جلد الوليد بن عقبة: أنه جلده أربعين، وقال: جلد رسول الله أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة، وهذا =
3 / 195