توجيه النظر إلى أصول الأثر
توجيه النظر إلى أصول الأثر
ویرایشگر
عبد الفتاح أبو غدة
ناشر
مكتبة المطبوعات الإسلامية
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۴۱۶ ه.ق
محل انتشار
حلب
ژانرها
علوم حدیث
سهلة الْحل لَا سِيمَا إِذا تزحزح كل من الْفَرِيقَيْنِ عَن مَكَانَهُ قَلِيلا وسعى نَحْو الآخر
أما الْمقَالة الأولى فقد كَانَت جَوَابا لسائل لَهُ هَل أَحَادِيث الصَّحِيحَيْنِ تفِيد الْيَقِين وَهل فيهمَا حَدِيث متواتر وَقد أوردتها هُنَا على طَرِيق الِاخْتِصَار
قَالَ لفظ الْمُتَوَاتر يُرَاد بِهِ معَان إِذْ الْمَقْصُود من الْمُتَوَاتر مَا يُفِيد الْعلم لَكِن من النَّاس من لَا يُسَمِّي متواترا إِلَّا مَا رَوَاهُ عدد كثير يكون الْعلم حَاصِلا بِكَثْرَة عَددهمْ فَقَط وَيَقُولُونَ إِن كل عدد أَفَادَ الْعلم فِي قَضِيَّة أَفَادَ مثل ذَلِك الْعدَد الْعلم فِي كل قَضِيَّة
وَهَذَا قَول ضَعِيف وَالصَّحِيح مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَن الْعلم يحصل بِكَثْرَة المخبرين تَارَة وَقد يحصل بصفاتهم لدينهم وضبطهم وَقد يحصل بقرائن تحتف بالْخبر يحصل بِمَجْمُوع ذَلِك وَقد يحصل بطَائفَة دون طَائِفَة
وَأَيْضًا فَالْخَبَر الَّذِي تَلَقَّتْهُ الْأمة بِالْقبُولِ تَصْدِيقًا لَهُ أَو عملا بِمُوجبِه يُفِيد الْعلم عِنْد جَمَاهِير السّلف وَالْخلف وَهَذَا فِي معنى الْمُتَوَاتر لَكِن من النَّاس من يُسَمِّيه الْمَشْهُور والمستفيض ويقسمون الْخَبَر متواتر ومشهور وَخبر وَاحِد
وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَأكْثر متون الصَّحِيحَيْنِ مَعْلُومَة متيقنة تلقاها أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ بِالْقبُولِ والتصديق وَأَجْمعُوا على صِحَّتهَا وإجماعهم مَعْصُوم من الْخَطَأ كَمَا أَن إِجْمَاع الْفُقَهَاء على الْأَحْكَام مَعْصُوم من الْخَطَأ وَلَو أجمع الْفُقَهَاء على حكم كَانَ إِجْمَاعهم حجَّة وَإِن كَانَ مستندهم خبر وَاحِد أَو قِيَاسا أَو عُمُوما فَكَذَلِك أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ إِذا أَجمعُوا على صِحَة خبر أَفَادَ الْعلم وَإِن كَانَ الْوَاحِد مِنْهُم يجوز عَلَيْهِ الْخَطَأ لَكِن إِجْمَاعهم مَعْصُوم عَن الْخَطَأ
ثمَّ هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي أَجمعُوا على صِحَّتهَا قد تتواتر أَو تستفيض عِنْد بعض
1 / 323