975

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

{ انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } [الإسراء: 21] من أهل الدنيا في النعمة والدولة وموافاة المرادات ليتحقق لك أنها من إمدادنا إياهم { وللآخرة } [الإسراء: 21] يعني: أهل الآخرة { أكبر درجات وأكبر تفضيلا } [الإسراء: 21] من أهل الدنيا؛ لأن مراتب درجات الأخروية وفضائل أهلها باقية غير متناهية ونعمة الدنيا وفضائل أهلها فانية متناهية، ثم خاطب الله النبي صلى الله عليه وسلم وقطع تعلقه عن الكونين من بين الثقلين، فقال: { لا تجعل مع الله إلها آخر } [الإسراء: 22] من الدنيا والآخرة لتعبد الدنيا أن تعبد الآخرة بطلبهما { فتقعد } [الإسراء: 22] عن طلبنا { مذموما } [الإسراء: 22] في طلب الدنيا { مخذولا } في طلب الآخرة.

[17.23-30]

ثم شرف أمته بتبعيته بتشريف هذه المرتبة السنية وصرح بخطابهم فقال: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } [الإسراء: 23] أي: لا تعبدوا الدنيا والآخرة إلا الله وإنما قال ربك أراد به النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مخصوص بالتربية أصالة والأمة تبعا له في هذا الشأن، وقوله: { وقضى ربك } [الإسراء: 23] أي: وحكم ربك وقدر في الأزل ألا تعبدوا، المخصوصون بالخطاب، إلا الله، فما عبدوا، وحكم أيضا كما قال: { وبالوالدين إحسانا } [الإسراء: 23] يشير بالوالدين إلى والد الروح ووالد البدن، والإحسان بهما أن تراقبهما في العبودية ليعبدوا كأنهما يريان الله فإن لم يكونا يريان الله فإنه يراهما.

وبقوله: { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف } [الإسراء: 23] يخاطب القلب ويوصيه بأن يواسي والد الروح عند كبره وهو بلاغه أعلى مراتب القرب، وعجزه عند سطوات تجلي صفات الألوهية، ويداوي والد البدن عند كبره وهو كبر السن، فلا تنفعهما في الاستعمال عند العجز { ولا تنهرهما } [الإسراء: 23] عند الاستراحة { وقل لهما قولا كريما } [الإسراء: 23] أي: رفيقا عند استعمالهما في العبودية.

{ واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } [الإسراء: 24] أي: تتواضع لهما، ولا تتكبر عليهما فإنك أخذت التربية عنهما { وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } [الإسراء: 24] وذلك لأن القلب طفل يولد بازدواج الروح والبدن، وقد وجدت التربية عنهما صورة ومعنى إلى أن صار قابلا لتجلي جمال الربوبية وجلالها وصار خليفة الله في أرضه.

ثم قال: { ربكم أعلم بما في نفوسكم } [الإسراء: 25] من استعداد لأنه دبره فيها { إن تكونوا صالحين } [الإسراء: 25] مستعدين للخلافة { فإنه كان للأوابين غفورا } [الإسراء: 25] والأواب الراجع من أنانيته إلى هويته بغفوريته يشير إلى أن كل نفس صالحة للخلافة إنما تبلغ محلها بالأنانية، فإن من كان مقيدا بنفسه لا يصلح لخلافة الله.

ثم أخبر عن آداب الخلافة بقوله تعالى: { وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل } [الإسراء: 26] إشارة إلى أن النفس فإنها من ذوي قربى القلب ولها حق كما قال صلى الله عليه وسلم

" إن لنفسك عليك حقا "

والمعنى لا يبالغ في رياضة النفس وجهادها؛ لئلا تسأم وتمل أو تضعف عن حمل أعباء الشريعة وحق رعايتها عن الشرف في المأكل والملبوس والأثاث والمسكن وحفظها عن طرفي الإفراط والتفريط صيانة عن التبذير.

كما قال: { ولا تبذر تبذيرا } [الإسراء: 26] أي: لا تنفق لهوى النفس وشهواتها والتذاذها بحظوظها { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } [الإسراء: 27] أي: أعوانهم في إهلاك أنفسهم ونظراؤهم في كفران النعمة والعصيان.

صفحه نامشخص