944

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

{ ينبت لكم } [النحل: 11] أي: لفداء أرواحكم { به الزرع } زرع الطاعات { والزيتون } [النحل: 11] زيتون الصدق { والنخيل } [النحل: 11] نخيل الأخلاق الحميدة { والأعناب } [النحل: 11] أعناب الواردات الربانية { ومن كل الثمرات } [النحل: 11] أي: ثمرات المعقولات والمشاهدات والمكاشفات والمكالمات والأحوال كلها { إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون } [النحل: 11] بنظر العقل في هذه الصنائع الحكمية { وسخر لكم اليل } [النحل: 12] أي: ليل البشرية { والنهار } [النحل: 12] نهار الروحانية { والشمس } [النحل: 12] شمس الروح { والقمر } [النحل: 12] قمر القلب { والنجوم } [النحل: 12] نجوم القوى والحواس الخمس { مسخرات بأمره } [النحل: 12] وهو خطاب كن وتسخيرها واستعمالها عن وفق الشريعة وقانون الطريقة يعالجها الطبيب الحاذق صاحب البصيرة والولاية كامل التصرف في الهداية مخصوص بالعناية { إن في ذلك لآيات } [النحل: 12] شاهدات { لقوم يعقلون } [النحل: 12] بشواهد الحق من غير التفكر بل بالمعاينات.

{ وما ذرأ لكم } [النحل: 13] أي: خلق لمصالحكم { في الأرض } [النحل: 13] أرض جبلتكم من الاستعداد أي: { مختلفا ألوانه } [النحل: 13] منها ملكية ومنها شيطانية ومنها حيوانية { إن في ذلك لآية لقوم يذكرون } [النحل: 13] أي: يتذكرون عبود أرواحكم على هذه العوالم المختلفة وتتلون في كل عالم بلون ذلك العالم من عوالم الملكية والشيطانية والحيوانية إلى أن ردت إلى أسفل سافلين القالب { وهو الذي سخر البحر } [النحل: 14] بحر العلوم { لتأكلوا منه لحما طريا } [النحل: 14] أي: الفوائد الغيبية والمواهب السنية { وتستخرجوا منه } [النحل: 14] جواهر المعاني ودرر الحقائق { حلية } [النحل: 14] لقلوبكم { تلبسونها } [النحل: 14] أي: تلبسون بها أرواحكم النور والبهاء { وترى الفلك } [النحل: 14] سفائن الشرائع والمذاهب { مواخر فيه } [النحل: 14] أي: جاريات في بحر العلوم { ولتبتغوا من فضله } [النحل: 14] وهو الأسرار الخفيات عن الملائكة المقربين { ولعلكم تشكرون } [النحل: 14] هذه النعم الجسيمة والعطيات العظيمة التي اختصكم بها عن العالمين.

{ وألقى في الأرض } [النحل: 15]، أرض البشرية { رواسي } [النحل: 15] أي: جبال الوقار والسكينة { أن تميد بكم } [النحل: 15] أي: لئلا تميل صفات البشرية عن جادة الشريعة والطريقة { وأنهارا } [النحل: 15] من ماء الحكمة { وسبلا } [النحل: 15] أي: طرق الهداية { لعلكم تهتدون } [النحل: 15] إلى الله تعالى { وعلامات } [النحل: 16] من الشواهد والكشوف { وبالنجم } [النحل: 16] أي: بنجم الهداية من الله { هم يهتدون } [النحل: 16] إلى الله وهو جذبة العناية يخرجكم بها من ظلمات وجودكم المجازي إلى نور الوجود الحقيقي.

{ أفمن يخلق } [النحل: 17] يعني: الله فيكم هذه الكمالات منكم { كمن لا يخلق } [النحل: 17] فيه من الملائكة { أفلا تذكرون } [النحل: 17] لتعرفوا قدر هذه النعم المخصوصة بكم.

[16.18-29]

ثم أخبر عن غاية هذه النعم أنها بلا نهاية بقوله تعالى: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إلى قوله: { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29].

{ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إشارة إلى أن النعمة نعمتين: إعطاف إعطائه ونعمة ألطافه، فنعمة إعطاف إعطائه ما يتعلق بوجود النعمة وهو على ضربين: نعمة ظاهرة، ونعمة باطنة، ونعمة ألطافه ما يتعلق بوجود المنع وهو على ضربين: نعمة ذاته بالألوهية، ونعمة صفات بالربوبية، وهي بلا نهاية فلا تعد ولا تحصى، وقال ابن عطاء: إن لك نفسا وقلبا وروحا وعقلا ومحبة ودينا ودنيا وطاعة ومعصية وابتداء وانتهاء وحينا وأصلا وفصلا.

فنعمة النفس: الطاعات والإحسان والنفس فيهما تتقلب.

ونعمة الروح: الخوف والرجاء وهو فيهما يتقلب.

ونعمة القلب: اليقين والإيمان وهو فيهما يتقلب.

صفحه نامشخص