913

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

[14.25-27]

{ تؤتي أكلها } [إبراهيم: 25] من أنوار المشاهدات وأثمار المكاشفات { كل حين } بتقرب العبد إلى ربه يتقرب الرب تعالى إليه، وهو معنى قوله: { بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس } لمن نسي العهد الأول واستحقاقه لقبول فيض الألوهية وترك السعي في طلب تلك السعادة العظمى وأبطل استعداده في طلب الدنيا والإعراض عن المولى فهو أعظم البلوى والطامة الكبرى { لعلهم يتذكرون } الحالة الأولى وقربهم من المولى، ويتفضلون بها ويعلمون أن هدى الله هو الهدى.

{ ومثل كلمة خبيثة } [إبراهيم: 26] وهي كلمة تتولد من خباثة النفس الخبيثة الظالمة لنفسها بعقيدة السوء في ذات الله وصفاته، أو باكتساب المعاصي والظالمة لغيرها بالتعرض لعرضه وماله { كشجرة خبيثة } وهي النفس الخبيثة الأمارة بالسوء { اجتثت من فوق الأرض } بظهور المعاملات الخبيثة فوق أرض البشر { ما لها من قرار } لأنها من الأعمال الفانيات الفاسدات لا من الباقيات الصالحات.

{ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } [إبراهيم: 27] أي: يمكنهم في مقام الإيمان بملازمة كلمة لا إله إلا الله والسير في حقائقها { في الحياة الدنيا } أي: في مدة بقائهم في الدنيا { وفي الآخرة } أي: بعد مفارقة البدن به يشير إلى أن سير أصحاب الأعمال ينقطع عند مفارقة الروح عن البدن، وسير أرباب الأحوال الذين ثبت الله تعالى بأنوار الذكر أرواحهم وسيرهم في ملكوت السماوات والأرض، بل طيرهم في عالم الجبروت بأجنحة أنوار الذكر وهي جناحا النفي والإثبات، فإن نفيهم بالله عما سواه وإثباتهم بالله في الله لا ينقطع أبد الأبدين { ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشآء } أي: يضل أصحاب النفوس الخبيثة الظالمة عن سبيل الرشاد في الإنارة بنور الألوهية بأن يخذلهم في طلب الدنيا وشهواتها ليذرهم في دركات جهنم النفوس حينا.

[14.28-33]

{ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله } [إبراهيم: 28] هذا إشارة إلى نعمة ألوهيته وخالقيته ورازقيته عليهم بدلوا { كفرا } بالكفر والإنكار بالجحود { وأحلوا قومهم } أي: أرواحهم وقلوبهم ونفوسهم وأبدانهم { دار البوار } أي: الهلاك فأنزلوا أبدانهم { جهنم يصلونها وبئس القرار } [إبراهيم: 29] وهي غاية البعد عن الحضرة والحرمان من الجنان وأنزلوا أنفسهم الدركات وقلوبهم العمى والصم والجهل وأرواحهم العلوية أسفل سافلين الطبيعة بتبديل نعم الأخلاق الملكية الحميدة بالأخلاق الشيطانية السبعية الذميمة.

{ وجعلوا لله أندادا } [إبراهيم: 30] من الهوى والدنيا وشهواتها { ليضلوا } بها ويضلوا الناس بالامتناع { عن سبيله } عن طلب الحق تعالى والسير إليه على أقدام الشريعة والطريقة للوصول إلى الحقيقة { قل تمتعوا } بشهوات الدنيا ونعيما { فإن مصيركم إلى النار } نار جهنم للأبدان، ونار المحق والحرمان للنفوس، ونار الحياة للقلوب ونار القطيعة للأرواح.

{ قل لعبادي } [إبراهيم: 31] لا لعباد الهوى { الذين آمنوا } بنور العناية وعرفوا قدر نعمة ألوهيتي ولم يبدلوها كفرا { يقيموا الصلاة } ليلازموا العبودية ويديموا العكوف على بساط القربة ويثبتوا في المناجاة والمكالمة { وينفقوا } على الطالبين المريدين { مما رزقناهم سرا } من أسرار الألوهية { وعلانية } من أحكام العبودية في طريق الربوبية { من قبل أن يأتي يوم } وهو مفارقة الأرواح على الأبدان { لا بيع فيه } أي: لا يقدر على الإنفاق بطريق طلب المعارضة { ولا خلال } أي: ولا بطريق المخاللة من غير طلب العوض؛ لأن آلة الإنفاق خرجت من يده، وبطل استعداد دعوة الخلق إلى الحق وتربيتهم بالتسليك والتزكية والتهذيب والتأديب.

{ الله الذي خلق السموت } [إبراهيم: 32] سماوات القلوب { والأرض } أرض النفوس { وأنزل من السمآء } سماء القلوب { مآء } الحكمة { فأخرج به من الثمرات } ثمرات الطاعة { رزقا لكم } أي: رزقا لأرواحكم فإن الطاعات غذاء الأرواح كما أن الطعام غذاء الأبدان { وسخر لكم الفلك } فلك الشريعة { لتجري في البحر } بحر الطريقة { بأمره } أي: بأمر الحق لا بأمر الهوى والطبع؛ لأن استعمال فلك الشريعة إذا كان بأمر الهوى والطبع سريعا يهلك ويغرق، ولا يبلغ ساحل الحقيقة إلا بأمر أولي الأمر وبملاحيه وهو الشيخ الواصل الكامل المكمل كما قال تعالى:

أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم

صفحه نامشخص