890

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم

[فصلت: 53]، وقال الشاعر:

ففي كل شيء له آية

تدل على أنه الواحد

أيضا يعلم أنه ما أودع فيها من الخواص والطباع { وما تغيض الأرحام } [الرعد: 8] أي: أرحام الموجودات وأرحام المعدومات أي: وما تغيض من المقدرات أرحام الموجودات والمعدومات بحيث يبقى في الأرحام ولا يخرج منها { وما تزداد } [الرعد: 8]، وما يخرج منها.

{ وكل شيء عنده بمقدار } [الرعد: 8] أي: { وكل شيء } مما يخرج من أرحام الموجودات والمعدومات، وما يبقى فيها عند علمه، وحكمته { بمقدار } معين أي: معين موافق لحكمة خروج ما خرج، وبقاء ما بقي؛ لأنه { عالم الغيب والشهادة } [الرعد: 9] أي: { عالم } بما غاب عن الوجود والخروج بحكمته، وبما شهد في الوجود والخروج { الكبير } [الرعد: 9] في ذاته، وأحاط علمه بالموجودات والمعدومات وبما في أرحامها { المتعال } [الرعد: 9] في صفاته بأنه منفرد بها.

[13.10-15]

{ سوآء منكم من أسر القول } [الرعد: 10] في مكن الغيب بحيث لم يخرج منه، ولا شعور له به، { ومن جهر به } بأن يظهر القول، ويخطر بباله وله به شعور { ومن هو مستخف باليل } [الرعد: 10] أي: بليل العدم، ولم يخرج منه { وسارب بالنهار } [الرعد: 10] أي: بنهار الوجود كل هذا سواء عنده؛ لأن علمه به يحيط { له معقبات } [الرعد: 11] أي: لله معقبات في العلم والحكمة { من بين يديه } [الرعد: 11] أي: من بين يديه ما هو معلوم له.

{ ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } [الرعد: 11] الذي لأمر الله بحيث لا يخرج إن شاء تكوينه يكونه، وإن شاء إعدامه فيعدمه { إن الله لا يغير ما بقوم } [الرعد: 11] في الوجود والعدم { حتى يغيروا ما بأنفسهم } [الرعد: 11] باستدعاء الوجود، أو العدم بلسان استحقاق الوجود والعدم على مقتضى حكمه ووفق مشيئته { وإذا أراد الله بقوم سوءا } [الرعد: 11] لاقتضاء حكمته الأزلية { فلا مرد له } [الرعد: 11]؛ لأنه محفوظ بمعقبات من بين يديه ومن خلفه لأمر الله { وما لهم من دونه من وال } [الرعد: 11] يحولهم من حال إلى حال { هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا } [الرعد: 12] يشير إلى أن البروق مختلفة، فإذا أرى الله تعالى السائر برقا من لمعان أنوار الجلال يغلب عليه خوف الانقطاع واليأس، فإذا أراه برقا من تلألؤ أنوار الجمال يغلب عليه الرجاء والاستئناس.

{ وينشىء السحاب الثقال } [الرعد: 12] من أثر الفضل والنوال بمطر الإقبال والإفضال { ويسبح الرعد بحمده } [الرعد: 13] يشير إلى أن الرعد ملك خلق من نور الهيبة الجلالية، فإذا سبح وقعت الهيبة على الخلق كلهم حتى الملائكة وتسبح { والملائكة من خيفته } [الرعد: 13] أي: من هيبته { ويرسل الصواعق } [الرعد: 13] أي: صواعق القهر من بروق أنوار جلال { فيصيب بها من يشآء } [الرعد: 13] من أهل الخذلان والضلال فيحرق حسن استدلالهم في قبول الإيمان، ويغرقهم في بحر الكفر والطغيان.

صفحه نامشخص