822

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

[12.111]

ثم أخبر عن حقيقة قصصهم فقالوا: { لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب } [يوسف: 111]، وهم الذين استخرجوا لباب الحقائق عن شهود الصور، فهم الفائزون بحقائق شاهدوها في مقامات السلوك فعلموا أنها { ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه } من أسرار السير إلى الله والكتب المتقدمة { وتفصيل كل شيء } [يوسف: 111] يحتاج إليه السائرون إلى الله في معرفة المقامات، { وهدى } [يوسف: 111] أي: هداية، { ورحمة } [يوسف: 111] في بيان السلوك، { لقوم يؤمنون } [يوسف: 111] بالوصول والوصال من عباب الكرم والأفضال.

قال الشيخ المصنف رضي الله عنه:

ومن أخبار قصة يوسف عليه السلام ما أخبرنا الشيخ ابن أبي الفتوح أسعد بن أبي فضائل بن خلف العجلي في عموم إجازته، قال أبو الفتح إسماعيل بن أبي الفضل المقري إجازة، حدثنا أبو المظفر عبد الله بن شبيب بن عبد الله المقري إملاء، ثنا القاضي أبو محمد بن يوسف بن يعقوب الطيبي به، ثنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب، ثنا محمد ابن أبي العوام، ثنا أبي، ثنا داود بن سليمان عن محمد بن مسلم، قال: بلغني أنه لما ألقى يوسف عليه السلام في الجب، قال: يا شاهد غير غائب، يا قريب غير بعيد، يا غالب غير مغلوب، اجعل لي من أمري هذا فرجا ومخرجا من حيث لا أحتسب، قال: بات فيه.

وأخبرنا أبو الفتح قال: أنا جعفر بن عبد الواحد بن محمد في كتابه، ثنا أبو بكر محمد بن الفضل، ثنا محمد بن إسحاق بن محمد، ثنا علي بن سليمان بن عبد السلام المقري، ثنا أبو الفضل العباس بن يوسف الشكلي، ثنا أبو حفص - يعني: العلائي -، حدثني القاسم بن الحكم عن محمد بن الحسين، ثنا محمد بن صرف عن نافع بن عمرو ابن الجمحي، قال: قال رجل ليوسف عليه السلام: إني أحبك، قال: ما أريد أن يحبني أحدا إلا الله عز وجل، وما لقي من الحب أحد ما لقيت، أحبني أبي فأخذوني إخوتي فألقوني في الجب، وأحبتني امرأة العزيز فأخذوني وألقوني في السجن، وقد قيل على لسان: لك المحبة ما عدى منافعها سوى محبة رب واحد صمد أحبه صادقا في الحب، فاكتتمت منه المحبة بين الروح والجسد، مالي والحب، إن الحب أوردني حبسا طويلا بلا جرم إلى أحد.

أخبرنا أبو الحسن المؤيد بن محمد الطوسي، أنا أخبرنا أبو القاسم زاهد بن ظاهر أنا، إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني في كتابه، ثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو سعيد الرحبي، ثنا الحسن بن داود عن الحسن عن سمرة عن كعب قال: نعم ولد ليعقوب يوسف الصديق الذي اصطفاه الله واجتباه وأكرمه، وقسم له من الجمال الثلثين وباقي عباده الثلث، وكان يشبه آدم يوم خلقه الله وصوره ونفخ فيه من روحه قبل أن يصيب المعصية فلما عصى آدم نزع منه النور والبهاء والحسن.

وكان الله عز وجل أعطى آدم الحسن والجمال والنور والبهاء يوم خلقه، فلما فعل ما فعل وأصاب الذنب نزع منه، ثم وهب الله لآدم عليه السلام الثلثين من الجمال مع التوبة التي تاب الله عليه، ثم إن الله تعالى أعطى يوسف الحس والجمال النور والبهاء الذي كان نزعه حين أصابه الذنب، وذلك أن الله تعالى أحب أن يري العباد أنه قادر على ما يشاء، وأعطى يوسف الحسن والجمال ما لم يعط أحدا من الناس، ثم أعطاه الله العلم بتأويل الرؤيا وكان يخبر بالأمر الذي رآه في منامه أنه سيكون قبل أن يكون علمه الله، كما

علم ءادم الأسمآء كلها

[البقرة: 31]، وكان إذ ابتسم رأيت النور في ضواحكه، وكان إذا تكلم رأيت شعاع النور في كلامه يلتهب التهابا بين ثناياه عليه السلام.

وتذكير أهل الإشارات نكتا في قصة يوسف عليه السلام فأردت أن أذكر بعضها تبركا بكلامهم؛ إذ فيه أنواع المواعظ وقالوا: حكي أن الله تعالى أمر صخرة حتى ارتفعت من أسفل البئر فوقع يوسف عليها وهو عريان، وأتاه جبريل عليه السلام بقميص وألبسه إياه وبشره بالنبوة والمرتبة والعز والمملكة، واحتياج إخوته وقيامهم بين يدي سرير ملكه بالعجز، وضرب جناحه في البئر فصار البئر منورا، وعلمه أن يقول: يا كاشف كل كربة، يا مؤنس كل وحيد، يا صاحب كل غريب، يا من لا إله إلا أنت، سبحانك أسألك أن تجعل لي فرجا ومخرجا، وأن تجرد حبك في قلبي حتى لا يكون لي هم، وأن تحفظني برحمتك يا أرحم الراحمين، فاستطاب الموضع وفرج واستبشر، فكذلك المؤمن السعيد المقبول عمله إذا احتضر بكى عليه الأهلون، ورأى هو قداسة القبر واللحد ومفارقة الأولاد وغربة الوحدة، وكذلك يبكي فإذا وضع في القبر وجده روضة، وبشر بالكرامات اطمأن في لحده وتمنى لو كان قبل ذلك، قال الله تعالى أخبارا عمن هذه حالته قال:

صفحه نامشخص