774

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

وفي الصف الثالث: أرواح المؤمنين والمسلمين.

وفي الصف الرابع: أرواح الكفار والمنافقين، ويعلم مستودع روحه عنه استكمال مرتبة كل نفس منهم من دركات النيران، ودرجات الجنات إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر، { كل في كتاب مبين } [هود: 6] أي: عنده في أم الكتاب التي لا تعبر منه من المحو والإثبات.

ثم أخبر عن الإنسان من بين سائر المخلوقات، فإن خلق أصناف المكونات كانت تبعا لوجوده وسببا لاستكماله في السعادة والشقاوة، فقال: { وهو الذي خلق السموت } [هود: 7] سماوات الأرواح والملكوت { والأرض } [هود: 7] أرض الأجسام والأجساد؛ معناه: خلق السماوات والأرض لحكمة بالغة وهي أن يجعلهما مساكن لعباده، وينعمهم بأنواع النعم، ويكلفهم بالأمر والنهي عن المنكر، وأطاع التائب بالجنة ومن دون ذلك بالنار، { في ستة أيام } [هود: 7] في ستة أصناف: جماد ومعدن ونبات وحيوان وإنسان وأرواح، ولكل صنف منها أنواع يطول شرحها.

{ وكان عرشه على المآء } [هود: 7] أي: خلق السماوات والأرض لأنه لم يكن تحت العرش سوى الماء، وكان ذلك الماء من الريح، { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } [هود: 7] يعني: هذه الأصناف من المخلوقات مقتضيات لوجود الإنسان وتربيته ومعرفة نفسه ومعرفة خالقه وسعادته وشقاوته، فإن العالم بما فيه محل الابتلاء ومحل السعد أو الأشقياء، وإن الابتلاء على قسمين:

قسم للسعداء: وهو بلاء حسن وذلك أن السعيد لا يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي بل يجعل ذلك حضرة المولى والرفيق الأعلى، ويجعل ما سوى المولى بإذن مولاه وأمره ونهيه وسيلة إلى القربات وتحصيل الكمالات، فهو أحسن عملا، وقسم للأشقياء: وهو بلاء سيء وذلك أن الشقي يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي ويتقيد بشهواتها ولذاتها، ولم يتخلص من نار الحرص عليها والحسرة على فواتها، ويجعل ما أنعم الله عليه من الطاعات والعلوم التي هي ذريعة إلى الدرجات والقربات وسيلة إلى نيل مقاصده الفانية واستيفاء شهواته النفسانية فهو أسوء عمل.

{ ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت } [هود: 7] يعني: لئن قلت للأشقياء موتوا عن الطبيعة باستعمال الشريعة ومزاولة الطريقة؛ لتحيوا بالحقيقة، فإن الحياة الحقيقية يكون بعد الموت عن الحياة الطبيعية، { ليقولن الذين كفروا } [هود: 7] أي: ستروا استعدادهم الفطري يتعلق المكونات ومحبتها وهم الأشقياء، { إن هذآ إلا سحر مبين } [هود: 7] كلام مموه لا أصل له، { ولئن أخرنا عنهم العذاب } [هود: 8] أي: ذوق العذاب وهو ألم البعد؛ لأن العذاب واقع لهم، ولكن لا يذوقون ألمه ولهذا يقال يوم القيامة:

فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون

[الأحقاف: 34].

{ إلى أمة معدودة } [هود: 8] أي: إلى حين ظهور ذوق العذاب للأمة المعدودة من الأشقياء ليكونوا في جملتهم، { ليقولن } [هود: 8] الأشقياء من غاية غفلتهم ونهاية شقوتهم، { ما يحبسه } [هود: 8] أي: ما يحبس العذاب عنا، { ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم } [هود: 8] أي: عذاب البعد حين يأتي كل واحد من الأشقياء باستجلاب ترك المأمورات، واستجلاب إتيان المنهيات لا يفارقهم، { وحاق بهم } [هود: 8] أي: لزمهم ووجب عليهم.

{ ما كانوا به يستهزءون } [هود: 8] جزاء ما كانوا يظنون بالله ظن السوء ويتكلمون به استهزاء، فإن جزاء أعمال العباد من الخير والشر تصل إلى القال في الحال بتصفية القلب عن صد الحجب، والأخلاق الذميمة النفسانية، وتحليته بأنوار شواهد الحق، والأخلاق الحميدة الروحانية والربانية، ولكن لا يرى في الدنيا بعين اليقين وحق اليقين، وإنما يرى في الآخرة إذ قيل لهم:

صفحه نامشخص