تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
وأيضا السابقون الأولون في تجلي ربهم بصفة ربوبيته لهم حتى عرفوه بهذه الصفة فأجابوه بقولهم: { بلى } فلهم السبق في استماع الخطاب والرؤية والمعرفة والإقرار والإجابة، وأيضا السابقون في استحقاق المحبة نداء اختصاصهم بتشريف
يحبهم
[المائدة: 54] في الأزل، الأولون بأداء حق المحبة في سر
ويحبونه
[المائدة: 54]، وأيضا السابقون الأولون في تجديد عهد المحبة عند تجلي صفة الربوبية يوم الميثاق، وأيضا السابقون الأولون عند تخمر طينة آدم بيده أربعين صباحا ومماساة الحضرة الربوبية على أقرانهم الأولون بالوصول إلى سرادقات الجلال، وأيضا السابقون في مقامات الوصول عن أقرانهم الأولون من الذين وصلوا تلك المقامات.
واعلم أن هذه السبق مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم وأمته كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم:
" نحن الآخرون السابقون "
أي: الآخرون خروجا في الصورة، السابقون دخولا في المقامات المذكورة كلها، قوله تعالى: { من المهاجرين } [التوبة: 100] أي: الذي هاجروا عن أوطان البشرية إلى أوطان الروحانية، وعن الروحانية إلى كمال الإنسانية، وعن الإنسانية إلى الصفات الربانية، وعن الناسوتية إلى اللاهوتية، { والأنصار } [التوبة: 100] أي: الذين كانوا أنصار الله في طلب الله مع الإخوان في الله.
{ والذين اتبعوهم بإحسان } [التوبة: 100] أي: الذين اتبعوا أهل السبق وبذلوا جهدهم في الوصول إليهم والإلحاق بهم بقدر الإمكان، كما كان حال أبي بكر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم في الطلب بالمسابقة معه قبل بعثته حيث قال:
" كنت أنا وأبو بكر كفرسي رهان "
صفحه نامشخص