تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
رب أرني أنظر إليك قال لن تراني
[الأعراف: 143] ليزيد بهذا المنع والتعذر شوق موسى عليه السلام فكان منع النبي صلى الله عليه وسلم عنهم الحمل من هذا القبيل، فزاد لهم الشوق والحرص على العزة، { تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا } [التوبة: 92] على فوات ساعات الغزو صورة ومعنى.
{ ألا يجدوا ما ينفقون } [التوبة: 92] أي: ما يستعملون من الأسباب الموصلة لهم إلى مقامات العلية والمواهب السنية إلا بعد الابتلاء بالمنع والتعذر لتقوى داعية القلب، وتزيد في الصدق فلما غلب الشوق وزاد الطلب أعطي مأمولهم وأجيب سؤلهم في الصورة والمعنى، كما أعطاهم النبي الحمالات في الصورة كما ذكره في رواية أبي موسى الأشعري، وفي المعنى كما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يحمل أرباب الطلب على جناح النبوة بقوله تعالى:
واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين
[الشعراء: 215].
ثم قال تعالى: { إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنيآء } [التوبة: 93] أي: الخذلان لمن يحتال في العقود عن طلب الكمال بطريق الاستعداد والاستئذان من غير حقيقة الأعذار، { وهم أغنيآء } أي: لهم الاستعدادات الكاملة فلم يستعملوها في طلب الكمال؛ لكسل النفس وجنايتها طلبا لاستراحة وتحصيل اللذات والشهوات الحيوانية، { رضوا } [التوبة: 93] بالخذلان وعدم التوفيق وخسة النفس، { بأن يكونوا مع الخوالف } [التوبة: 93] وهم معدومو الاستعدادات الكاملة المبلغة إلى مقامات الكمال.
{ وطبع الله على قلوبهم } [التوبة: 93] بطابع رضاهم بالمقام الأدون، { فهم لا يعلمون } [التوبة: 93] أنهم مطبعون على قلوبهم؛ لأن من خصائص الطبع الجهل بما لهم وهذا هو الاستدراج الموعود بقوله:
سنستدرجهم من حيث لا يعلمون
[القلم: 44].
[9.94-96]
صفحه نامشخص