667

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

[المؤمنون: 108].

[7.167-170]

ثم أخبر عن ابتلاء أهل البلاء بالحسنات والسيئات بقوله تعالى: { وإذ تأذن ربك } [الأعراف: 167] إلى قوله: { إنا لا نضيع أجر المصلحين } [الأعراف: 170] يشير بقوله تعالى: { وإذ تأذن ربك } إلى أن الله تعالى حكم بقضائه وقدره في الأزلية أن الأرواح والقلوب اللاتي يتبعن النفس وهواها، { ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم } [الأعراف: 167] وهو الشيطان، فإنه هو المنظور إلى يوم يبعثون، وهو يوم القيامة يسومهم، { سوء العذاب } [الأعراف: 167] وهو الإبعاد عن العبودية والإضلال عن الصراط المستقيم، فيعذبون بعذاب الفرقة والقطيعة عن الحق، وعذاب الخزية والمذلة للنفس والشيطان، { إن ربك لسريع العقاب } [الأعراف: 167]؛ يعني: عقابهم يزيد في الدنيا، وهي لهم ليزدادوا إنما هذا عقوبة في الدنيا وهو يورث العقوبة في الآخرة.

{ وإنه لغفور } [الأعراف: 167]؛ يعني: يغفر ذنوب من يرجع إليه ويتوب؛ أي: الأرواح والقلوب إن رجعت عن متابعة النفس وهواها وتابت إلى الله واستغفرت لغفرت، فإنه { رحيم } [الأعراف: 167] يرحم من تاب إليه، وفيه معنى آخر: { إن ربك لسريع العقاب }؛ أي: يعاقب المؤمنين في الدنيا بأنواع البلاء،

من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات

[البقرة: 155]، ويوفقهم الصبر على ذلك؛ ليجعله كفارة لذنوبهم حتى إذا خرجوا أتقياء من الدنيا لا يعذبون في الآخرة ولا يعاقبون ويجدون الله، { وإنه لغفور رحيم } لهم في الآخرة، { وقطعناهم } [الأعراف: 168]؛ يعني: فرقنا الأرواح والقلوب، { في الأرض } [الأعراف: 168] أرض الأجساد، { أمما } [الأعراف: 168] فرقا، { منهم الصالحون } [الأعراف: 168]؛ أي: قابلون لفيض نور الله، { ومنهم دون ذلك } [الأعراف: 168] في المقبول.

{ وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون } [الأعراف: 168]؛ يعني: جعلنا الحسنات وهي: الطاعات والخيرات، والسيئات وهي: المعاصي والمظالم وسيلة الرجوع إلى الحق وقبول فيض النور، فأما الحسنات فبقدم الطاعات والخيرات يتقرب العبد بها إلى ربه، وأما السيئات فبقدم ترك المعاصي ورد المظالم يتقرب بها إليه، فقال تعالى:

" من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا "

، وقال: لن يتقرب إلي المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم، وعن بعض المشايخ أنه قال: خطوات وقد وصلت، وفيه معنى آخر: وبلوناهم بالحسنات؛ ليرجعوا إلينا بالشكر والسيئات؛ ليرجعوا بقدم الصبر، فبقدمي الشكر والصبر يرجع إلينا الأرواح والقلوب، وأيضا: { وبلوناهم بالحسنات }؛ أي: بكثرة الطاعات ورؤيتها والعجب بها، كما كان حال إبليس، { والسيئات }؛ أي: بالمعاصي ورؤيتها والندامة عليها والتوبة منها والخوف والخشية من ربه، كما كان حال آدم عليه السلام فرجع إلى الله تعالى وقال:

ربنا ظلمنآ أنفسنا

صفحه نامشخص