606

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه

[المائدة: 90].

وحقيقة الرجس: الاضطراب عن طريق الحق والبعد منه، كما جاء في الخبر لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجس إيوان كسرى؛ أي: اضطرب وتحرك حركة سمع لها صوت، فالرجس: ما يبعدك عن الحق، أو فسقا أهل لغير الله به؛ أي: خروجا عن طلب الحق في طلب غير الحق، فالشروع في هذه الأشياء محرم؛ لأنها تحرمك عن الله وقربانه.

ثم قال تعالى: { فمن اضطر } [الأنعام: 145]؛ يعني: إلى شيء من هذه الأشياء لضرورة الحاجة الإنسانية فيشرع فيه، { غير باغ } [الأنعام: 145]؛ يعني: غير طالب له وراغب عن الله سبحانه وتعالى، { ولا عاد } [الأنعام: 145]؛ أي: غير متجاوز عن حد طلب الحق، ومتعد عن حد ترك الشاغل عن الله تعالى عاد من الدنيا وغيرها، { فإن ربك غفور } [الأنعام: 145]، يغفر الضروريات بمغفرته إذا استغفرته، { رحيم } [الأنعام: 145]، بك عند الرجوع إليه، يرحمك ويعفو عنك ما اضطرك إليه.

وفي قوله تعالى: { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر } [الأنعام: 146]، الإشارة: إلى أن يقوم الله تعالى على العباد، وأما إن كان رحمة وعطفة منه عليهم لما علم علم أن فيه ضررا نفسانيا أو روحانيا دفعه بالتحريم عنهم، فالنفساني: كضرر السم وأمثاله، والروحاني: كضرر لحوم السباع المؤذيات وأمثالها، فإنه بتعدي أخلاقها تغير الأخلاق الروحانية، كما قال صلى الله عليه وسلم:

" الرضاع بغير الطباع "

؛ وأما إن كان بلاء ونعمة عليهم ليكون أمرا عليهم جزاء لبغيهم على ما أمرهم الله بها أو نهاهم عنه، ولهذا نبه الله تعالى هذه الأمة بقوله:

ربنا ولا تحمل علينآ إصرا كما حملته على الذين من قبلنا

[البقرة: 286] رحمة منه عليهم، دفعا لبلاء الأضرار في الدنيا والآخرة يدل عليه قوله تعالى:

ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون

صفحه نامشخص