570

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

ثم أخبر عن جحود أهل الوجود بقوله تعالى: { قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون } [الأنعام: 33]، الآيتين والإشارة فيهما أن من ضيق نطاق البشرية أثر في بشرية حبيب الله صلى الله عليه وسلم مقالة الجهال والضلال حتى بمقالتهم، وتأسف على ضلالتهم فواساه الله تسلية له وقال: قد نعلم أنه ليحزنك الذين يقولون بجهالتهم وينسبونك إلى الكذب عن ضلالتهم { فإنهم لا يكذبونك } [الأنعام: 33]، على الحقيقة؛ لأنهم يعرفونك بالصدق { ولكن الظلمين بآيات الله يجحدون } [الأنعام: 33]، ولكن الكذب والتكذيب في الجحود والعناد من شأن الظالمين؛ لأن الظالم من يضع الشيء في غير موضعه فيضعون التكذيب والجحد في موضع التصديق والإقرار، فلا تحزن على مقالهم فإنا نعلم أن من أصابك لم يصبك إلا لأجلنا، وإن لك غير ضائع هذا عندنا وحالك فينا كما قيل شعر:

أشاعوا لنا في الحي أشنع قصة

وكانوا لنا سلما فصاروا لنا حربا

وإنك لست منفردا في مقامات المحنة من بين أهل المحبة { ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا } [الأنعام: 34]، فإن الصبر على المكاره من شأن المرسلين { حتى أتاهم نصرنا } [الأنعام: 34]، ظاهرا وباطنا فإنا الظاهر فعمر رسلنا بهلاك القوم أو بإجابة الدعوة، وإن في الباطن فتنصرهم بالتخلق بأخلاقنا فأما الصبر خلق من أخلاقنا وينافهم بالصبر مرتبة أولوا العزم كما قال تعالى:

فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل

[الأحقاف: 35]، { ولا مبدل لكلمات الله } [الأنعام: 34]، وهي القدرات التي قدرها ودبرها في الأزل إلى الأبد بكلمة

كن

[البقرة: 117]، فقدر للمقبولين الرسالة والنبوة والولاية والمحبة والصبر عليها ونعمة الطاعة والعبودية والشكر لها { ولقد جآءك من نبإ المرسلين } [الأنعام: 34]؛ أي فيما صبروا على المحق والشكر والنعم وقدر للمردود بين الغفلة والجهالة والضلالة وكفران النعمة والجزع فيما أصابهم من المكاره.

ثم أخبر عن إعراض أهل الاعتراض بقوله تعالى: { وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السمآء فتأتيهم بآية } [الأنعام: 35]، تربية وتأديب للنبي صلى الله عليه وسلم من الله تعالى كما قال صلى الله عليه وسلم:

" أدبني ربي فأحسن تأديبي "

صفحه نامشخص