تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[غافر: 16]، فلا يكون مجيبا لا في الصورة ولا في المعنى غير واحديتي، فأجيب لذاتي بذاتي
لله الواحد القهار
[غافر: 16].
ففي ذلك اليوم { الذين خسروا أنفسهم } [الأنعام: 12]؛ أي: أفسدوا استعدادات أنفسهم لقبول الكمال في الدنيا، وذاقوا ألم خسرانهم في نقصانهم، ووجدوا عقوبة حرمانهم وخسرة خذلانهم { فهم لا يؤمنون } [الأنعام: 12]، بعد { و } قد شاهدوا على الحقيقة وعاينوا أن { له ما سكن في الليل والنهار } [الأنعام: 13]؛ أي: من سكن في ليل البشرية إلى التمتعات الحيوانية، ومن سكن في نهار الروحانية إلى المواهب الربانية؛ كانوا ملكا له يظهر عليهم آثار صفات قهره ولطفه؛ فالمعنى: فإنهم يؤمنون ولكن يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، ويظهر لهم في ذلك اليوم أن الله { وهو السميع } [الأنعام: 13]؛ أي: كان سميعا لما يسخرون من الأنبياء والأولياء ويطعنون فيهم ويكذبونهم { العليم } [الأنعام: 13]، بما كانوا يعمرون ولا يظهرون من حيث عقائدهم، فجازهم به وهو السميع ثناؤه من سكن إليه العليم تعلق من اشتياق إليه.
ثم أخبر عن امتناع النبي من اتخاذ غير الله الولي بقوله تعالى: { قل أغير الله أتخذ وليا } [الأنعام: 14]، إلى قوله: { وذلك الفوز المبين } [الأنعام: 16]، والإشارة فيها: أن قل أغير الله اتخذ اليوم وليا؟! وقد اتخذني الله في أزليته حبيبا كما قال صلى الله عليه وسلم:
" لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ".
{ فاطر السموت والأرض } [الأنعام: 14] أي: فاطر سماوات القلوب على محبته، وفاطر أرض النفوس على عبوديته { وهو يطعم } [الأنعام: 14]، أرواح العارفين من طعام المشاهدات، وليسقيهم شربات المكاشفات كقوله صلى الله عليه وسلم:
" أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "
، { ولا يطعم } [الأنعام: 14]، غيره هذا الطعام والشراب { قل إني أمرت } [الأنعام: 14]، في الأزل وخصصت { أن أكون أول من أسلم } [الأنعام: 14]؛ أي: أخلص عن جنس الوجود وما خلص عنه غيره بالكلية، ولهذا يقول الأنبياء: نفسي نفسي، وهو يقول: أمتي أمتي، وخاطبني بخطاب التكوين، وقال في الأزل: { ولا تكونن من المشركين } [الأنعام: 14]، فما كنت من المشركين في أيام النبوة.
{ قل إني أخاف إن عصيت ربي } [الأنعام: 15]، برؤية الضر والتفاته { عذاب يوم عظيم } [الأنعام: 15]، فهو يوم الشرك والعذاب العظيم، كما قال تعالى:
صفحه نامشخص