تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
لمن الملك اليوم
[غافر: 16]، فلما لم يكن موجود يجيبه سوى وجوده الحقيقي الأزلي الأبدي، فأجاب نفسه فقال:
لله الواحد القهار
[غافر: 16]، ثم قال تعالى: { وهو على كل شيء قدير } [المائدة: 120]؛ يعني: على كل شيء قدير في الأزل من الإنسان وفوزه بظهور الكنز المخفي بأن خلق العالم وما فيه؛ لأجله كان قادرا فخلقه كما أراد وإثمه على ما أراد كيف أراد والله ولي التوفيق.
[6 - سورة الأنعام]
[6.1-5]
{ الحمد لله الذي خلق السموت والأرض } [الأنعام: 1]، الإشارة فيها أن الله تعالى ذكر الحمد بالألف واللام وهي لاستغراق الجنس، وفي قوله تعالى: { لله } لام التمليك يعني: في حمد يحمده أهل السماوات والأرض في الدنيا والآخرة ملك له، وهو الذي أعطاهم استعداد الحمد يحمده بآثار قدرته على قدر استعدادهم واستطاعتهم؛ فأين المحامد للجن والإنس متسعات لحد جناب القدس؟! بل هو حمد نفسه القديم الأزلي، وقال: " الحمد لله حمد الخلق له مخلوق " ، فإن حمده لنفسه قديم باق، ثم عرف نفسه بصنعته، فقال: { الحمد لله الذي خلق السموت والأرض }؛ أي: سماوات القلوب في أرض النفوس وجعل الظلمات في النفوس، وهي صفاتها البهيمية والحيوانية وأخلاقها السبعية والشيطانية والنور في القلوب، وهي صفاتها الروحانية الباقية، وإنما ذكر بلفظ الجعل؛ لأن النور والظلمة من عالم المعاني وهو عالم الأمر كقوله تعالى:
والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره
[الأعراف: 54]، ألا له الخلق والأمر فالسماوات والأرض من عالم الصورة ذكرها بلفظ الخلق كقوله تعالى: { خلق السموت والأرض } والنور والظلمة من عالم المعنى ذكره بلفظ الجعل.
وقال: { وجعل الظلمت والنور } [الأنعام: 1]، كما أنه تعالى مهما ذكر آدم وأخبر عن معناه ذكره بلفظ الجعل، كقوله تعالى:
صفحه نامشخص