تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ في صحف مكرمة } [عبس: 13] بكرامة الله تعالى آمنة على أن يطلع عليها العدد { مرفوعة } [عبس: 14]؛ أي: رفيعة القدر عنه لا تصل إليها يد العدو، ومودعة في صحف القلب والسر والروح والخفى مطهرة عن الزيغ بحديث النفس، وعن إلقاء الشيطان بالزيادة والنقصان لا يمسها يد لامس لا تكون { مطهرة } [عبس: 14] عن الباطل بل يمسها المطهرون، وهم القوى الملكية القلبية والسرية والروحية كما يقول في كتابه: { بأيدي سفرة * كرام بررة } [عبس: 15-16] بأيدي كتبة على الله بررة على خلقه بكتابتهم كل ينؤون قبل الوقوع من الخير، ولا يكتبون ما ينوؤون من السر إلا بعد الوقوع، وهم جمع من الملائكة التي خلقهم الله من رشاش النور المطهر من رأس القلم على لوح العقل، وهم الكتبة وفي هذا سر يتعلق بحد القرآن مما يجب أن يطوي سره.
{ قتل الإنسان مآ أكفره } يعني: لمن القوى المتقدة الشريفة المقبلة عليها اللطيفة بوجهها لتهديها، وهو أعرض عنها وما قبل هدايتها
فكفرت بأنعم الله
[النحل: 112] التي أنعم في حقها من إعطاء الاستعداد لها والتفات اللطيفة إليها ألا تتفكر { من أي شيء خلقه } [عبس: 18] { من نطفة خلقه } [عبس: 19]؛ أي: من نطفة قطرة نقطة القاسم خلقها { فقدره } [عبس: 19]؛ أي: في لوح العقل قدرها { ثم السبيل يسره } [عبس: 20]؛ أي: يسرها سبيل عالم الجسم لينزل إليه.
[80.21-32]
{ ثم أماته فأقبره } [عبس: 21] أماتها من المعارف الروحانية لتشتغل باكتساب الآلات الجسمانية التي يكون لها أدوات الحصول المعارف الإلهية على وجه التفصيل فأقبرها في قبر القالب { ثم إذا شآء أنشره } [عبس: 22]؛ يعني: إذا شاء الله أحياها بالنور الإرادي المنصب في صدره ليذكر المعارف كما قال الله تعالى:
أو من كان ميتا فأحيينه
[الأنعام: 122] ليجتهد في طلب المعارف ويتذكر محلها ومكانتها في الملكوت بعد نزولها إلى عالم الناسوت.
{ كلا } [عبس: 23]؛ أي: حقا { لما يقض مآ أمره } [عبس: 23]؛ أي: لم يؤد حق الحق الذي فرض عليها أداؤه إن لم يطلب الحق في الحظ والحظ للحق { فلينظر الإنسان إلى طعامه } [عبس: 24]؛ أي: فلينظر اللطيفة الغيبية والشهادية المستجمعة في الإنسان الذي هو أنس علوي وأنس سفلي إلى الطعام المركب من الحظوظ العلوية المغلوبة والحقوق السفلية المستكنة في الحظوظ وكيفية اجتماع الأضرار فيه رحمة منا وحكمة منا ليعبر بالرزق الذل جعلنا بسبب حصولها { أنا صببنا المآء صبا } [عبس: 25]؛ يعني: صببنا ماء المعرفة من سحاب الإرادة { ثم شققنا الأرض شقا } [عبس: 26]؛ يعني: شققنا أرض القالب شقا ليمطر من الصدر على أرض القالب لينبت أشجار المعرفة { فأنبتنا فيها حبا } [عبس: 27] بموجب المحبة { وعنبا } [عبس: 28]؛ يعني: ثمرة المعرفة الذاتية المسكرة صاحبها { وقضبا } [عبس: 28]؛ يعني : معرفة يصل ذوقها إلى جميع القوى القلبية { وزيتونا } [عبس: 29]؛ يعني: معرفة مختصة بالقوى الروحية { ونخلا } [عبس: 29]؛ أي: معرفة مختصة بالقوى الخفية { وحدآئق غلبا } [عبس: 30]؛ أي: معارف سرية { وفاكهة } [عبس: 31]؛ أي: معرفة مخصوصة بالقوى النفسية { وأبا } [عبس: 31]؛ أي: معرفة مشتملة على جميع القوى القالبية { متاعا لكم ولأنعامكم } [عبس: 32]؛ أي: منفعة للطائفكم ولقواها.
[80.33-42]
صفحه نامشخص