1524

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

•
•
امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

{ وقد خلقكم أطوارا } [نوح: 14]؛ يعني: ما لكم من طور المعدن والنبات والحيوان { ألم تروا كيف خلق الله سبع سموت طباقا } [نوح: 15]؛ يعني: بعد إتمام الخلق في أطوار المعدن والنبات والحيوان.

{ ألم تروا كيف خلق الله سبع سموت } [نوح: 15]، كيف خلق سبع أطوار القلب { طباقا } [نوح: 15]، وجعل قمر الإرادة في طور من أطواره نورا يهدي به إلى نور الولاية، وجعل قمر الإرادة في طور من أطواره نورا يهدي به إلى نور الولاية { وجعل الشمس سراجا } [نوح: 16]، الولاية في طور من أطواره { سراجا } [نوح: 16]؛ يعني: ليستضئ منها قلوب المريدين، كما يقول: { وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا } [نوح: 16].

{ والله أنبتكم من الأرض نباتا } [نوح: 17]؛ يعني: في الطور النباتي كنتم من النبات في أرض البشرية فيكم نشور ونماء، حتى ينزل عليكم القوة الحيوانية { ثم يعيدكم فيها } [نوح: 18]؛ أي: في الأرض البشرية وقت الموت الاختياري { ويخرجكم } [نوح: 18] منها عند الإحياء بالحياة الطيبة؛ إذا نزل نطق الذكر من سماء الصدر ويمطر على أرض البشرية { إخراجا } [نوح: 18] بينا، { والله جعل لكم الأرض بساطا } [نوح: 19]؛ أي: من أرض البشرية فراشا مبسوطا؛ { لتسلكوا منها سبلا فجاجا } [نوح: 20]؛ يعني: لتسلكوا من أرض البشرية المبسوطة سبلا بكل فج من القوى والطبائع المذكورة فيها؛ ليعرفوا بدائع صنائع الرب.

[71.21-25]

{ قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا } [نوح: 21]؛ يعني: ما سمعوا دعوتي وأعرضوا عني وأقبلوا على هواهم الذي لم يزد استعدادهم وخاطرهم { إلا خسارا } [نوح: 21]؛ أي: نقصانا في دين متبعيه بترك الإيمان، وفي دنياهم بالفناء عن قريب وإبقاء نيران الحسرة في وجودهم { ومكروا مكرا كبارا } [نوح: 22]؛ يعني: حرثوا القوى اللطيفة الداعية لها؛ لتعلموا بالآمالي والآمال.

{ وقالوا لا تذرن آلهتكم } [نوح: 23]؛ يعني: هواكم { ولا تذرن ودا } [نوح: 23]؛ يعني: مودة الهوى، { ولا سواعا } [نوح: 23]؛ يعني: الساعة التي بينها لكم لتعبدوه فيها، { ولا يغوث } [نوح: 23]؛ يعني: ولا استغاثة { ويعوق } [نوح: 23]، والقوة الهوائية التي هي عائقة لكم عن ترككم الشهوات، { ونسرا } [نوح: 23].

{ وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا } [نوح: 24]؛ يعني : القوة الطائرة الهوائية في وجود بني آدم؛ يعني: القوى النفسية الضامرة المستكبرة فتعبدون آلهة هواها وضوء القوى الهوائية، والزمان الذي عين لهم الهوى بعبادتها فهذه أرباب لهم (وإلههم هواهم)؛ يعني: لم يتركوا عبادة آلهتهم وأربابهم، ولا يعبدون رب اللطيفة على الأمم التي هي قواها، أنهم كانوا ظالمين باتخاذ الأرباب والآلهة من دون الله الرب الذي خلقهم ورباهم وأعطاهم الاستعدادات والقوى، ووضع اسم الآلهة على الهوى وهذا من أفحش الظلم؛ لأن الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، { مما خطيئاتهم أغرقوا } [نوح: 25] بالطواف المائية القالبية المكدرة الظلمانية في الدنيا؛ { فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا } [نوح: 25]؛ يعني: في النار القالبية المشتعلة من نار الكبر والحسد بعد الطوفان.

[71.26-28]

{ وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } [نوح: 26]؛ يعني: على أرض البشرية من القوى المستكبرة الآبية الظالمة أحد يدور في فج من فجاجها { إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } [نوح: 27]؛ يعني: إذا بقي خاطر من خواطر الهوى في الباطن، أو قوة من القوى النفسية الفاجرة يضلوا القوى المؤمنة ويلدوا خواطر هوائية ليضلوا الصورة المسلمة اللائمة وهذا في مبادئ السلوك؛ إذا تنور القلب من الذكر وخرج طوفان ماء القالب من غلبة الذكر تسأل اللطيفة عن الرب، ألا تذر على وجه الأرض أرض البشرية خاطرا من خواطر الهوى، وتدعو أيضا لنفسها ولقواها التابعة لها ولروحها ولقالبها ولمن دخل بيت قلبها المغفرة بقوله: { رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات } [نوح: 28]؛ يعني: رب اغفر لي ولروحي ولقالبي ولقوى قالبي وللقوى المؤمنة النفسية من القوى الفاعلة والقابلة، { ولا تزد الظالمين إلا تبارا } [نوح: 28]؛ يعني: رمز القوى الظالمة القالبية والنفسية تدميرا لا انتعاش لها بعد، وأهلكهم هلاكا، لا ظهور لها بعد فيا أيها السالك: ينبغي أن تعتبر بهذه السورة، ولا تعجل في الدعاء على أمتك؛ بل تدعو لهم وتتبع سنة نبيك الرفيق الشفيق على أمته؛ لأن

لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر

صفحه نامشخص