1481

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

، وهذا التشريف يصل إلى أمة الحبيب الشريف صاحب الخلق اللطيف، والخلق الظريف، والقلب النظيف - عليه أفضل التحية والسلام - لشرفه فطوبى لمن تبعه في الشريعة، وطوبى ثم طوبى لمن تبعه في الشريعة والطريقة، وطوبى ثم طوبى لم تبعه في الشريعة ووصل إلى عالم اليقين بصورة الذكر، ثم تبعه في الطريقة ووصل إلى عين اليقين؛ يعني: الذكر، ثم تبعه في الحقيقة ووصل إلى حق اليقين بحقيقة الذكر، ثم نزه مجاري الذكر الخفي عن صورة الذكر ومعناه وحقيقته؛ ليستحق أن يجري عليه الذكر الخفي ويكون محلا للقسم، كما قال الله تعالى:

فلا أقسم بمواقع النجوم

[الواقعة: 75] بعد وصول الذاكر بصورة الذكر إلى علم اليقين، فأمره أن ينزه مجاري ذكره من صورة الذكر؛ ليستحق أن يجري عليه الذكر المعنوي بقول { فسبح باسم ربك العظيم } [الواقعة: 96] مجاري الذكر الخفي عن صورة الذكر الموصل، فهكذا يقول بعد وصوله إلى عين اليقين وحق اليقين: { فسبح باسم ربك العظيم } [الواقعة: 96]؛ يعني: نزه باسم ربك العظيم مجاري الذكر الخفي عن صورة الذكر الموصل إلى علم اليقين؛ ومعنى الذكر الموصل إلى عين اليقين وحقيقة الذكر الموصل إلى الحق اليقين؛ ليستحق أن يجري عليه الذكر الخفي الموصل للذاكر إلى حقيقة حق اليقين؛ ليصير الذاكر مذكورا ويصل القاصد إلى المقصود، ويكون الشاهد هو المشهود، وسر هذه اللطيفة في حد القرآن فاقتصر على رمز رمز به إليه واجتهد في الذكر الصوري برعاية شرائطه، وهو أن يذكر الله بالقوة الخفية بالشرط والإثبات؛ ليصل إلى الذكر المعنوي، ثم اجتهد في الذكر المعنوي برعاية المتحد في الذكر مع الذاكر؛ لتصل إلى الذكر الحقيقي، ثم اجتهد في الذكر الحقيقي بنفي قوة ذاكرتك وإثبات القوة المذكورية؛ لتصل إلى الذكر الخفي، فإذا وصلت إليه وقت ما في ذاتك بذاتك لذاتك، وصرت ملكا حيا باقيا، ويكون عنوان منشور ملكيتك في دار البقاء من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت، فاجتهد في ألا تفوت هذه المرتبة في الحال ولا تغرنك الآمال الصادقة لك عن الاجتهاد بالإرجاء بأنك تصل إليها في المال؛ لأن ترك النقد بالوعد للوصل إلى الفقد المتروك لا يكون إلا في قلة العقل وهي من أقبح الخصال.

اللهم ارزقنا الوصال في الحال وأذقنا بكأس مشاهدة الجمال زلال رحيق الجلال بحق صاحب الكمال صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه خير صحب وآل التابعين لهم بإحسان من أهل اللطف والنوال.

[57 - سورة الحديد]

[57.1-4]

يا أيها السباح، في بحر التسبيح بالاستعداد الظاهر الكامل اللطائف الظاهرة والباطنة، القلبية والنفسية، والقلبية والسرية، والروحية والخفية، اعلم أن الله ذكر المسبحين في كتابه المبين وكلامه المتين على فواتح السور ثلاث مرات بصيغة الماضي، ومرتين بصيغة المستقبل، ومرة واحدة بصيغة الأمر؛ ليطلع السالك على أن تسبيح اللطائف الظاهرة بلسان النبوة في بحر الأزل كان لصفات ذاته، وتسبيح اللطائف المطهرة الباطنة بلسان الولاية في بحر الأبد كان لصفات فعله، وتسبيح اللطيفة الخفية بلسان اللطيفة الأنانية في بحر الجمال كان لذاته بذاته؛ ليتوجه السالك المحقق إلى كعبة الحال لا إلى الماضي ولا إلى المستقبل؛ لأن التوجه إلى الماضي في توبة اللطيفة يكدر وجه الجمال، والتوجه إلى المستقبل بعد طلوع شمس الحال يشق قلب الحال، والسر الذي ذكر بصيغة الماضي ثلاث مرات إشارة إلى نور النبوة؛ لأنها قائمة بواو الولاية، وواو الولاية قائمة بألف الألوهية، فما له مرتبتان وله ثلاث مراتب، والسر الذي ذكر بصيغة المستقبل مرتين؛ لأن واو الولاية قائمة بألف الألوهية وله مرتبتان، والحكمة في أنه ذكر بصيغة الأمر مرة واحدة؛ لأن اللطيفة الأنانية ظهرت في مرتبة الألف، وكشف هذه الأسرار زيادة على ما ذكرته بفرع باب مطلع القرآن، فارجع من المطلع إلى الحد، ومن الحد إلى البطن، ومن البطن إلى الظهر.

وافهم ما يقول الله تعالى في كلامه حيث يقول { سبح لله ما في السموت والأرض وهو العزيز الحكيم } [الحديد: 1]؛ يعني: نزه له أهل السماوات الروحانية وأهل الأرض البشرية عن معرفتهم له؛ لأن جناب عزته له أعلى من أن يصل فهم المخلوق إلى أفق معرفته، وسرادقات حكمته أرفع من أن يقدر رفعها المخلوق المحدث بقوله: { له ملك السموت والأرض } [الحديد: 2] ملكا مطلقا، { يحيي ويميت } [الحديد: 2] يحيي المفردات عند التركيب بحكمته، ويمت المركبات بإفناء صورها بعد التركيب بعزته، { وهو على كل شيء قدير } [الحديد: 2]؛ يعني: على إحياء الموتى وإماتة الإحياء، { هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم } [الحديد: 3]؛ يعني: هو الأول في عالم لاهوته، والآخر في عالم ملكوته، والظاهر في عالم ناسوته، والباطن في عالم جبروته، وهو إشارة إلى وحدانية ذاته المحيط بالكل؛ ولأجل هذا يبدأ به ويختم عليه في قوله: { وهو بكل شيء عليم } [الحديد: 3] من الحقائق اللاهوتية، والحقائق الجبروتية، والدقائق الملكوتية، والشقائق الناسوتية عليم.

{ هو الذي خلق السموت والأرض في ستة أيام } [الحديد: 4]؛ يعني: هو الذي خلق السماوات الروحانية والأرض البشرية في ستة أيام، النقطات البياضية والسوادية المدرجة في الحظ الإلهي { ثم استوى على العرش } [الحديد: 4]؛ أي: على عرش النقطة الحكمية في الجمعة المباركة الألفية؛ لأنها مجمع النقطات العلمية والإرادية، والقدرية والحكمية، وبها تمت الأسبوع وعليه مدار أشهر الحروف وأباجاد السنين، وأعياد الكلمات الكاملات التامات الباقيات، وفهم هذه الأسرار ليس يفسرها الأعجمي فأدرج، فاعلم أنه تعالى { يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها } [الحديد: 4]؛ لأنه أودع فيها قوة الولوج واستعداد الإخراج وقت التخمير، { وما ينزل من السمآء وما يعرج فيها } [الحديد: 4]؛ لأنه أدرج فيها سر النزول وحكمة العروج وقت التدبير، { وهو معكم أين ما كنتم } [الحديد: 4]؛ يعني: وجودكم مستفاد من نظر وجوديته، وكيف نيتكم موجودة به؟ { والله بما تعملون بصير } [الحديد: 4]؛ لأنه مستعملكم.

[57.5-9]

صفحه نامشخص