تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
إنك لا تسمع الموتى
[النمل: 80]، والقلب لا يحيا إلا بعد ذبح النفوس.
{ وإن تطيعوا الله ورسوله } [الحجرات: 14] في الأوامر والنواهي، فقد ذبحتم النفوس بسيف الصدق، { لا يلتكم من أعمالكم شيئا } [الحجرات: 14] في ذبح النفوس { إن الله غفور } [الحجرات: 14]، لمن يهادن النفس في أثناء السلوك؛ لترعى في بعض مراتعها لئلا تزاحم القلب في طلب مقاصده، { رحيم } [الحجرات: 14] به.
ثم أخبر عن المؤمن الحقيقي بقوله: { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله } [الحجرات: 15]؛ أي: شاهدوا الله بنور الله فأمنوا برسوله، { ثم لم يرتابوا } [الحجرات: 15]، لم يشكوا فيما شاهدوا بنور الله؛ إذ لم تحجبهم أنفسهم وأموالهم عن نور الله؛ لأنهم خرجوا من حجب النفس والمال، { وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله } [الحجرات: 15] ببذلها في طلب الله، { أولئك هم الصادقون } [الحجرات: 15]، الذين صدقوا فيما عاهدوا الله عليه، فلما جعل الإيمان مشروطا ببذل المال والنفس، فذكر بلفظ إنما وهي التحقيق يقتضي الطرد والعكس، فمن أفرد الإيمان عن الشرائط التي جعلها له فمردود عليه قوله.
[49.16-18]
وبقوله: { قل أتعلمون الله بدينكم } [الحجرات: 16]، يشير إلى أن التوفيق في الأمور الدنيا وحقيقتها معتبر واجب وموكولة إلى الله؛ فالأسامي منه توجد والأحكام منه تطلب وأمره يتبع، { والله يعلم ما في السماوات } [الحجرات: 16] سماوات القلوب من استعدادها في العبودية، { وما في الأرض } [الحجرات: 16] أرض النفوس من تمردها عن العبودية، { والله بكل شيء } [الحجرات: 16] جبلت القلوب والنفوس عليه { عليم } [الحجرات: 16]؛ لأنه تعالى أودعه فيها عند تخمير طينة آدم بيده.
{ يمنون عليك أن أسلموا } [الحجرات: 17]؛ أي: استسلم لك ظاهرهم، { قل لا تمنوا علي إسلامكم } [الحجرات: 17]؛ أي: تسليم ظاهركم لي؛ لأنه ليس هذا من طبيعة نفوسكم المتمردة، { بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان } [الحجرات: 17]، إذا كتب في قلوبكم الإيمان؛ فانعكس نور الإيمان من مصباح قلوبكم إلى مشكاة نفوسكم، فتنورت واستضاءت بنور الإسلام، فإسلامكم في الظاهر من فرع الإيمان الذي أودعت في باطنكم { إن كنتم صادقين } [الحجرات: 17] في دعوى الإيمان.
{ إن الله يعلم غيب السموت } [الحجرات: 18]؛ أي: ما غاب عن سماوات القلوب وما حضرها، { والأرض } [الحجرات: 18] ما غاب عن أرض النفوس وما حضرها، { والله بصير بما تعملون } [الحجرات: 18] في الظاهر أنه من نتائج ما أودعته في باطنهم، فمن لاحظ شيئا من أعماله وأحواله، فإن رآها من نفسه كان شركا، وإن رآها لنفسه كان مكرا، وإن رآها من ربه لربه كان توحيدا، وفقنا الله لذلك بمنه وكرمه وجوده.
[50 - سورة ق]
[50.1-7]
صفحه نامشخص