تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
فإذا أبصرتني أبصرته
وإذا أبصرته أبصرتني
ولهذا كرر الله تعالى اسم السابق والسابق هو الظالم فقال:
والسابقون السابقون * أولئك المقربون
[الواقعة: 10-11] وذلك لأن الإنسان على ضربين سابق ولد سابقا وعاش سابقا ومات سابقا، وسابق ولد سابقا وعاش ظالما ومات سابقا فالمقدم من السابقين هم الذين عاشوا سابقين والمؤخر منهم هم الذين عاشوا ظالمين وماتوا سابقين، فكان اسم الظلم عليهم عارية إذ ولدوا سابقين وماتوا سابقين، فأما من ولد ظالما وعاش ظالما ومات ظالما من هذه الأمة فهو من أهل الكبائر الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم
" شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي "
فعلى هذا المقصد من مات على التوبة والسابق عاش في الطاعة ومات في الطاعة وهذا بلسان أهل الظاهر.
وأما بلسان القدم فالظالم السالك والمقتصد المجذوب والسابق المجذوب السالك فالسالك هو المتقرب والمجذوب هو المقرب والمجذوب السالك هو المستهلك في كمالات القرب الفاني عن نفسه الباقي بربه، وقوله تعالى: { ذلك هو الفضل الكبير } [فاطر: 32] الذي ذكر الظالم مع السابق في الإيراث والاصطفاء ودخول الجنة، ومن دقائق حكمته أنه تعالى ما قال في هذا المعرض ذلك هو الفضل العظيم؛ لأن الفضل العظيم الكبير جنات عدن، وهي أدنى الجنان إلى الحضرة يدخلونها بفضل الله، وذلك أنه تعالى لما ذكرهم أصنافا ثلاثة رتبها ولما ذكر حديث الحسن والنعم والتزين فيها ذكرهم على الجميع { جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير } [فاطر: 33] نبه على أن دخولهم الجنة لا باستحقاق بل بفضل، وليس في الفضل تمييز فيما يتعلق بالنعمة دون ما يتعلق بالغم؛ لأن في الخيرات من أهل الجنة من يرى الله سبحانه في كل جمعة بمقدار أيام الدنيا مرة فهو مقام الظالم ومنهم يراه في كل يوم مرة وهو مقام المقتصد، ومنهم من هو غير محجوب عنه لحظة وهو مقام السابق وهذا المعنى معنى الجزء مع تفاوت الألفاظ.
{ وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن } والحزن سمي حزنا لحزون الوقت على صاحبه وليس في الجنة وهي بالحق حزونه وإنما هو رضا واستبشار، { إن ربنا لغفور } للظالم لنفسه { شكور } للمقتصد والسابق، وإنما قدم ما للظالم رفقا بهم لضعف أحوالهم وبقوله: { الذي أحلنا دار المقامة من فضله } [فاطر: 35] كشف القناع عن وجه الأحوال كلها أن الظالم والمقتصد والسابق، فدخل كل واحد منهم في مقام أحله الله فيه عن فضله لا بجهده وعمله، وإن الذي أدخله الجنة جزاء بعمله فتوفيقه للعمل أيضا من فضل الله، وهذا حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم:
" قبل من قبل لا لعلة ورد من رد لا لعلة ".
صفحه نامشخص