تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[القصص: 30] تأمله تفهم إن شاء الله تعالى.
وقوله: { والذين يمكرون السيئات } [فاطر: 10] فيشير إلى الذين يظهرون الحسنات بالمكر ويخفون السيئات من العقائد الفاسدة؛ ليحسبوهم الخلق من العالمين الصادقين.
{ لهم عذاب شديد } [فاطر: 10] وشدة عذابهم في تضعيف عذابهم، فإنهم يعذبون بالسيئات التي يخفونها ويضاعف لهم العذاب بمكرهم في إظهار الحسنات دون حقيقتها، كما قال تعالى: { ومكر أولئك هو يبور } [فاطر: 10] أي: مكرهم يهلكهم.
وبقوله: { والله خلقكم من تراب } [فاطر: 11] يشير إلى أنكم أبعد شيء من المخلوقات إلى الحضرة؛ لأن التراب أسفل المخلوقات وكثيفها فإن فوقها ماء وهو الطبيعة، وفوق الماء هواء وهو ألطف من الماء وفوق الهواء الأثير وهو ألطف من الهواء، وفوق الأثير السماء وهي ألطف من الأثير ولكن لا تشبه لطافة السماء بلطافة ما تحتها من العناصر؛ لأن لطافة العناصر من لطافة الأجسام ولطافة السماء من لطافة الأجرام فالفرق بينهما أن لطافة الأجسام تقبل الخرق والالتئام ولطافة السماوات لا تقبل الخرق والالتئام إلا أن يشاء الله وفوق كل سماء ما هو ألطف منه إلى الكرسي وهو ألطف من السماوات وفوقه العرش وهو ألطف من الكرسي، وفوقه عالم الروح وهو ألطف من العرش ولكن لا تشبه لطافة الأرواح بلطافة العرش والسماوات؛ لأنها لطافة الأجرام فالفرق بينهما أن لطافة الأجرام قابلة للجهات الست، ولطافة الأرواح غير قابلة للجهات وفوقه الله
وهو القاهر فوق عباده
[الأنعام: 18] وهو ألطف من الأرواح ولكن لطافته لا تشبه لطافة الأرواح؛ لأن لطافة الأرواح نورانية علوية محيطة بما دونها إحاطة العلم بالمعلوم والله منزه عن هذه الأوصاف
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
[الشورى: 11].
قوله: { ثم من نطفة } [فاطر: 11] أي: ثم خلقكم من نطفة، يشير إلى أنه خلقكم من أسفل المخلوقات وهي النطفة؛ لأن التراب نزل دركة المركب ثم دركة النباتية ثم دركة الحيوانية ثم دركة الإنسانية، ثم دركة النطفة، فهي أسفل سافلين المخلوقات، وهي آخر خلق خلقه الله من أصناف المخلوقات كما أن أصناف آخر شيء على الشجرة آخر شيء يخلقه الله تعالى وهو البذر الذي يصلح أن يؤخذ من الشجرة، فالبذر آخر صنف خلق من أصناف أجزاء الشجرة.
وقوله: { ثم جعلكم أزواجا } [فاطر: 11] يشير إلى ازدواج الروح والقالب، فالروح على أعلى مراتب القهر والقالب من أسفل دركات البعد، فبكمال القدرة والحكمة جمع بين أقرب الأقربين؛ ليكونا بالروح والفناء وأبعد الأبعدين ورتب للقالب على ظاهره الحواس الخمس وفي باطنه قوى البشرية ورتب للروح المدركات الروحانية؛ ليكون بالروح والقالب مدركا لعالم الغيب والشهادة.
صفحه نامشخص