1274

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

وهم يعدون بجهلهم من العذاب وهو عين الرحمة { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء } [سبأ: 36] به فتنة { ويقدر } لمن يشاء به رحمة { ولكن أكثر الناس } [سبأ: 36] من أهل الغفلة والخذلان { لا يعلمون } [سبأ: 36] هذه الحقيقة بل يظنون أن الغنى هو الرحمة والفقر هو النقمة.

ثم أخبر عن فساد الأموال والأولاد بقوله تعالى: { ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى } [سبأ: 37] يشير إلى أن لا يستحق الزلفى عند الله بالمال والأولاد؛ لأن المال والأولاد مما زين للناس حبه، وحب غير الله يوجب البعد عن الله كما قال صلى الله عليه وسلم:

" حبك الشيء يعمي ويصم "

يعني: يعميك عن رؤية غيره، وهذا أمارة كمال البعد، فإن كمال البعد يورد العمى والصم قال الشاعر:

وعارضته وصلا قصا إذ

دعت وأحببت من ورقا

تدعوا فاسمع ولكن من موجبات القربة الأعمال الخالصة والأحوال الصافية والأنفاس الزاكية بل العناية السابقة والهداية اللاحقة والرعاية الصادقة لقوله: { إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزآء الضعف } [سبأ: 37] يضاعف على ما كان لمن يقدمهم من الأمم { وهم في الغرفات } [سبأ: 37] أي: درجات القربات { آمنون } [سبأ: 37] من الهجران والقطيعة.

{ والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون } [سبأ: 38] هم الذين لا يحرسون الأولياء ولا يراعون حق الله في السر فهم في عذاب الاعتراض على أولياء الله وعذاب الوقوع بشؤم ذلك في ارتكاب محارم الله في عذاب السقوط من عين الله { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء من عباده } [سبأ: 39] فكما أن رزق النفس هو الطعام والشراب كذلك، رزق القلب: هو اليقين والاطمئنان بذكر الله تعالى، ورزق السر: أسرار القرآن والذكر، ورزق الروح: حقائق القرآن وحكمه، ورزق الخفي: وهو ستر السر للمشاهدات والمعاينات والكشوف، فيبسط { لمن يشآء } [سبأ: 39] { ويقدر } [سبأ: 39] لمن يشاء { ومآ أنفقتم من شيء } [سبأ: 39] من الموجودات والوجود فهو يخلقه من الموجود الفاني في الوجود الباقي، ومن الوجود المجازي إلى الوجود الحقيقي فمن الخلف في الدنيا الرضا بالعدم والفقر صورة ومعنى، وهو أتم من السرور بالموجود والوجود وبقوله: { وهو خير الرازقين } [سبأ: 39] فيشير إلى أنه خير المنفقين؛ لأن خيرية المنفق بقدر خيرية النفقة فما ينفق كل منفق من النفقة فهو فان، وما ينفق الله من نفقة ليخلقه لها فهي باقية والباقيات خير من الفانيات.

[34.40-44]

ثم أخبر عن حال النشر والحشر بقوله: { ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } [سبأ: 40] يشير إلى أنه كما يعبد قوم الملائكة يقول الشيطان وإذا سأل الملائكة { أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } [سبأ: 40] يبشرون الملائكة منهم وينزهون الله ويقولون سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن كذلك من يعبد الله بقول الوالدين والأستاذين أو أهل بلده أو بالتعصب والهوى كما يعبدون اليهود والنصارى والصابئون والمجوس وأهل البدع والأهواء يتبرأ منه ويقول: أنا منزه من أن أعبد، يقول: من يعبدني بالهوى أو أعبد بالهوى فإن من عبدني بالهوى فقد عبد الهوى ومن عبدني بإعانة أهل الهوى إياه على تعبدي فقد عبد أهل الهوى لأنه ما عبدني مخلصا كما أمرته

صفحه نامشخص