تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ثم قال
وبذلك أمرت
[الأنعام: 163] بأن إعراضي عن المخلوقات وإبائي واستكباري بالأمر لا بالطبع، ولو وكل القلب في الروح الخاصية الروحانية التي جبل الروح عليها ما كانت رغبتها في العبور عن مقام الروحانيات كالملائكة عن المقام المعلوم الروحاني وقول بعضهم: لو دنوت أنملة لاحترقت، ولما كان الإنسان محمول العناية وبجذبة
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] رجع من أسفل سافلين الموجودات إلى الحضرة فلم يسجد لشيء منها بتمرد صفة الشيطانية وإبائها واستكبارها وعبر عن المقامات كلها إلى أن بلغ سدرة منتهاها فأراد أن يقف عندها كجبريل ويقول: " لو دنوت أنملة لاحترقت " عملت له صفة الشيطنة النارية التي لا تبالي بالنار محراقا من المحبة، فبتلك الصفة أفدى نفسه لنا نور الإلهي وعبر ببذل وجوده عن
نار الله الموقدة * التي تطلع على الأفئدة
[الهمزة: 6-7].
وبقوله: { كالجواب وقدور راسيات } [سبأ: 13] يشير إلى المادية التي لا نهاية لها التي يأكل منها الأنبياء والأولياء؛ إذ يلبثون عنده، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "
{ اعملوا آل داوود شكرا } [سبأ: 13] يشير به إلى شكر داود الروح وسليمان القلب، ومن آله السر والخفي والنفس والبدن، فإن هؤلاء كلهم من متولدات الروح، فشكر البدن: استعمال الشريعة لجميع أعضائه وجوارحه ومحال الحواس الخمس، ولهذا قال: { واعملوا }.
صفحه نامشخص