تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
فعند غيرك محمول على الحدق
وبقوله: { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا } [الأحزاب: 70] { يصلح لكم أعمالكم } [الأحزاب: 71] يشير إلى أن الإيمان لا يكمل إلا بالتقوى وهو التوحيد عقدا وحفظ الحدود وجهدا، ولا يحصل سداد أعمال التقوى إلا بالقول السديد وهو كلمة لا إله إلا الله، فبالمداومة على قول هذه الكلمة شرائطها { يصلح لكم أعمالكم } أي: أعمال التقوى يقال سواد أقوالكم سداد أعمالكم وسداد الأقوال وسداد الأعمال يحصل سداد الأحوال وهو قوله: { ويغفر لكم ذنوبكم } [الأحزاب: 71] وهو عبارة عن دفع الحجب الظلمانية بنور المغفرة الربانية { ومن يطع الله } [الأحزاب: 71] فيما أمره ونهاه ويطع رسوله فيما أرشده وهداه إلى صراط مستقيم متابعته { فقد فاز فوزا عظيما } [الأحزاب: 71] بالخروج عن الحجب الوجودية بالفناء في وجود الهوية والبقاء ببقاء الربوبية.
وبقوله: { إنا عرضنا الأمانة على السموت والأرض والجبال } [الأحزاب: 72] أي: عليها وعلى أهاليها يشير إلى أن حقيقة الأمانة وهي التي عبر عنها بالفوز العظيم، وقد فسرنا الفوز العظيم بالفناء في الله والبقاء بالله وهو عبارة عن قبول الفيض الإلهي بلا واسطة فالحاصل أن حقيقة الأمانة هي الفيض الإلهي بلا واسطة ولهذا سمى بالأمانة؛ لأنه من صفات الحق تعالى فلا يتملكه أحد وقد اختص الإنسان بقبول هذا الفيض وحمله من سائر المخلوقات لاختصاصه بإصابة رشاش النور الإلهي لقوله صلى الله عليه وسلم:
" إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى "
فكل روح أصابه رشاش نور الله صار مستعدا لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة فكان عرض الفيض الإلهي على المخلوقات وحمل الفيض خاصا للإنسان؛ لأن نسبة الإنسان مع المخلوقات كنسبة القلب مع الشخص، فالعالم شخص وقلبه الإنسان فكما أن عرض فيض الروح عام على الشخص الإنساني وقبوله وحمله مخصوص بالقلب بلا واسطة.
ثم من القلب بواسطة العروق والشريانات وعروق ممتدة تصل عكس فيض الروح إلى جميع الأعضاء فيكون متحركا به كذلك عرض الفيض الإلهي عام لاحتياج الموجودات به وقبوله وحمله خاص للإنسان ومنه يصل عكس الفيض إلى سائر المخلوقات ملكها وملكوتها.
فأما في ملكها: وهو ظاهر الكون أعني الدنيا فيصل الفيض إليه بواسطة صورة للإنسان من بصنائعه الشريفة وحرفه اللطيفة التي به العالم معمور ومزين.
وأما إلى ملكوتها: وهو باطن الكون أعني الآخرة فيصل الفيض إليها بواسطة روح الإنسان هو أول شيء تعلقت بالقدرة فيعلق الفيض الإلهي من أمر كن أولا بالروح الإنساني، ثم يفيض منه إلى عالم الملكوت فظاهر العالم وباطنه معمور بظاهر الإنسان وباطنه هذا هو سر الخلافة المخصوصة بالإنسان.
وبقوله { إنه كان ظلوما جهولا } [الأحزاب: 72] على صيغة المبالغة يشير إلى أن الظالم هو الذي يظلم على غيره والظلوم من يظلم على نفسه والجاهل من يجهل غيره والجهول من جهل نفسه فأما ظلمه على نفسه فبحمل الأمانة لأنه وضع شيئا في غير موضعه فأفنى نفسه فيها وأما جهله بنفسه فبأنه يحسب أن هذه البهيمة التي تأكل وتشرب وتنكح وما علم أن هذه الصور الحيوانية هي قشرة ولها لب هو روحه وروحه أيضا قشر وله لب هو محبوب الحق تعالى الذي قال:
يحبهم
صفحه نامشخص