1225

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

ثم قال: { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } [لقمان: 12] لأن الشكر موجب لمزيد النعمة، وأيضا لأن الكفر من الوصف اللازم للإنسان بأنه

لظلوم كفار

[إبراهيم: 34] والشكر من صفة الحق فإن الله شاكر عليم، فمن شكر فإنما شكر لنفسه بإزالة الصفة الكفارية عنها واتصافها بصفة شاكرية الحق تعالى، { فإن الله غني } [لقمان: 12] أزلي الغنى وأبديتها لا يحتاج إلى شكر الشاكرين وهم يحتاجون في تحصيل الشكر إليه، ولو أنعم عليهم بمزيد النعمة لشكرهم إياه ما ينقص من غناه شيء، { حميد } [لقمان: 12] في ذاته وصفاته أن يحمده العباد ويشكروه.

[31.13-16]

{ وإذ قال لقمان } [لقمان: 13] الروح لابنه وهو السر المتولد من ازدواج الروح والقلب { وهو يعظه } [لقمان: 13] أي: لا يتصف بصفات النفس وأن من صفاتها الشرك فإنها تعبد الهوى والشيطان والدنيا فقال: { يبني لا تشرك بالله } [لقمان: 13] بالالتفات إلى الدارين وما فيهما، { إن الشرك لظلم عظيم } [لقمان: 13] على نفس المشرك لا على الله تعالى؛ لأنه وضع شيئا من المخلوقات بتعبده موضع تعبد الحق تعالى فأعرض عن الحق بالتوجه إلى ذلك الشيء وفوت على نفسه الوصول إلى التوحيد عند طلب الوصول إلى ما أشرك به، فأي ظلم أعظم على النفس من فواتها الوصول إلى التوحيد واتصالها بالشرك .

{ ووصينا الإنسان } [لقمان: 14] يشير به إلى السر بوالديه وهما الروح والقلب { حملته أمه } [لقمان: 14] وهي القلب، { وهنا على وهن } [لقمان: 14] تعبا على تعب وجهادا على جهاد، يعني: على النفس عند حمل ولد السر لئلا يوصل إلى مشام القلب رائحة مشتهياتها فيسقط جنين السر وجهاد آخر عند وضع حمل السر لئلا يذبحه فإنها كفرعون لموسى السر؛ لأن هلاكها يكون على يده وبقوله: { وفصاله في عامين } [لقمان: 14] يشير إلى فطامه من مألوفات الدارين فإنه هو معدن الإخلاص الذي هو سر بينه وبين الله لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، { أن اشكر لي } [لقمان: 14] إذ أنعمت عليك بأن أجعلك مخزن أسراري { ولوالديك } [لقمان: 14] إذ أنعما عليك بحسن { إلي المصير } [لقمان: 14] أي: ليكون مرجعكم إلي في جميع الحالات لا إلى غيري.

وبقوله: { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما } [لقمان: 15] يشير إلى أن الروح طبيعة روحانية لو خلى إلى طبيعة يتعلق بمستحسنات طبعه من الروحانيات الأخرويات وأن القلب وإن لم يكن له طبيعة خاصة يتعلق بها؛ ولكنه قابل لطبيعة الروح وطبيعة النفس، فتارة يميل إلى الآخرة بتبعية الروح وتارة يميل إلى الدنيا بتبعية النفس، وكلتاهما الطاغوت وللسر طبيعة الإخلاص لو خلى إلى طبعه فيقول: { وإن جاهداك } والد الروح ووالدة القلب على أن يتعلق بشيء من الدارين لا على طبيعتك وهي الإخلاص في التوحيد { فلا تطعهما } فتكون مشركا وفي هذا المعنى إشارة لطيفة وهي أن للروح والقلب تكون فترات وأحوال مختلفة بحسب الأوقات تزل قدمها عن صراط التوحيد فعلا وصفة، فإذا كان السر محفوظا على طبعه من الإخلاص في التوحيد فيرجعان سريعا إلى طبع السر في التوحيد، وإن تغير السر عن طبيعته من الإخلاص في التوحيد فذلك المصيبة العظمى وفي التدارك وإصلاح حاله إمكان بعيد وإن كان الروح والقلب والنفس والبدن كل واحد منهم يقوم بأداء ما يجب عليه من الشرع والعقل لا ينفعهم من فساد حال السر فافهم جدا.

وهذا حال بعض المتعلمين لعلم الأصول والمعقولات عند تطرف الشكوك في أسرارهم ويتغير بها إخلاص التوحيد في أسرارهم بحسبان تحصيل التوحيد بطريق الاستدلال بالشبهات المعقولة

وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا

[الكهف: 104] وكذلك حال بعض الفقراء الذين لا يتمسكون بذيل إرادة شيخ واصل ويلازمون صحبته ويستسلمون إليه ليربيهم على قاعدة الطريقة، وقانون الشريعة بل يدورون في العالم متابعي الهوى ويتلقون بعضهم في بعض كلمات من الطامات والخيالات الفاسدة، ويتوهمون من أسرار الشيوخ وكلماتهم في التوحيد في المعرفة معان توقعهم في الكفر والإلحاد لأن أكثرهم يتركون ما أوجب عليهم الشرع من التكاليف على حسبان أنهم أهل عرفان في مقام الوحدة.

صفحه نامشخص