1215

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

[الحديد: 23].

ثم قال: { أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } [الروم: 37] والإشارة فيه أن لا يعلق العبد قلبه إلا بالله؛ لأن ما يسوءه ليس زواله إلا من الله، وما يسره ليس وجوده إلا من الله، فالبسط الذي سره ويؤنسه من وجوده، والقبض الذي يسوءه ويوحشه منه حصوله، فالواجب لزوم حقوقه بالأسرار وقطع الأفكار من الأغيار.

وبقوله تعالى: { فآت ذا القربى حقه } [الروم: 38] يشير إلى أن القرابة على قسمين: قرابة النسب، وقرابة الدين.

فقرابة الدين: أمس بالمواساة والمراعاة أحق وهم الإخوان في الله والأولاد من طلب الولاية من أهل الإرادة الذين تمسكوا بأذيال الأكابر منقطعين إلى الله مشتغلين بطلب الله متجردين عن الدنيا غير مستفرغين للمعيشة ، فالواجب على الأغنياء بالله القيام بأداء حقوقهم فيها يكون لهم عرف على الاشتغال بموجب الطلب بفراغ القلب.

{ والمسكين } من يكون محروما عن صدق الطلب وهو من أهل الطاعة والعبادة أو طالب العلم فمعاونته بقدر الإمكان وحسب الحال واجبة.

{ وابن السبيل } المسافر فحقه القيام بشأنه بحكم الوقت فمن تكون همته الطلب أعلى فهو من أقارب ذوي القربى وبإيثار الوقت عليه أولى فحقه آكد وتفقده أوجب، { ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون } [الروم: 38] بسعادة الدارين وسيادتها.

{ ومآ آتيتم من ربا } [الروم: 39] أي بغير واجب عليكم من الإنفاق على الأغنياء لاستمالة قلوبهم واصطيادها، { ليربوا في أموال الناس } [الروم: 39] بأن يستجلب منهم بالاستعطاف { فلا يربوا عند الله } إن لم يكن لوجه الله، وبقوله: { ومآ آتيتم من زكاة تريدون وجه الله } [الروم: 39] يشير إلى إنفاق المال في سبيل الله تزكية للنفس عن لوث حب الدنيا كما كان حال أبي بكر رضي الله عنه تجرد عن ماله تزكية لنفسه.

كما أخبر الله تعالى عن حاله بقوله:

وسيجنبها الأتقى * الذى يؤتي ماله يتزكى * وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغآء وجه ربه الأعلى

[الليل: 17-20] أي: شوقا إلى لقاء ربه، { فأولئك هم المضعفون } [الروم: 39] أي: تعطون أضعاف ما يرجون ويتمنون لأنه بقدر همتهم وحسب نظرهم المحدث يرجون الله تعالى بحسب إحسانه وكرمه القديم يعطي عطاء غير منقطع بقوله تعالى: { الله الذي خلقكم } [الروم: 40] يشير خلقكم من العدم بإخراجكم إلى عالم الأرواح.

صفحه نامشخص