1207

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

[العلق: 8] فالفرق بين إخلاص المؤمن وإخلاص الكافر أن يكون إخلاص المؤمن مؤيدا بالتأييد الإلهي، وأنه قد عبد الله مخلصا في الرضا قبل نزول البلاء فنال درجة الإخلاص المؤيد من الله بالسر.

قال تعالى:

" الإخلاص سر بيني وبين عبدي لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل "

، فلا يتغير في الشدة والرخاء ولا في السخط والرضا، وإخلاص الكافر إخلاص طبيعي قد حصل عند نزول البلاء وخوف الهلاك بالرجوع الطبيعي غير مؤيد بالتأييد الإلهي عند خمود التعلقات ككواكب الفلك: { دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] دعاء اضطرار فأجابهم من يجيب المضطر بالنجاة من ورطة الهلاك، { فلما نجاهم إلى البر } وزوال الخوف والاضطرار عاد المشئوم إلى طبعه { إذا هم يشركون * ليكفروا بمآ آتيناهم } أي ليكون حاصل أمرهم من شقاوتهم أن يكفروا بنعمة الله ليستوجبوا العذاب الشديد، { وليتمتعوا } أياما قلائل، { فسوف يعلمون } [العنكبوت: 66] أن عاقبة أمرهم دوام العقوبة على الأبد.

ثم أخبر عن شقاوة أهل العناد وسعادة أهل الجهاد بقوله تعالى: { أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم } [العنكبوت: 67] يشير إلى حرم القلب فإنه آمن من دخول الشيطان فيه بأن الله حرم عليه دخوله فيه؛ ولكنه تتخطف الناس الصفات الناسوتية النفسانية من حولهم أي: حول القلب وصفاته { أفبالباطل } وهو ما سوى الله مشارب النفس { يؤمنون } يصرفون صدقهم في طلبه { وبنعمة الله } وهي مشاهدة الحق تعالى { يكفرون } [العنكبوت: 67] بألا يطلبون.

{ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [العنكبوت: 68] بأن يرى نفسه بأن له مع الله وقتا أو حالا أو كشفا أو مشاهدة، ولم يكن له من ذلك شيء وقالوا:

وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليهآ آباءنا

[الأعراف: 28] به يشير إلى الإباحية وأكثر مدعي زماننا هذا إذا صدر منه شيء على خلاف السنة والشريعة يقولون: إنا وجدنا مشايخنا عليه، والله أمرنا بهذا أي: مسلم لنا من الله هذه الحركات لمكانة قربنا إلى الله وقوة ولايتنا، فإنها لا تقربنا بل تنفعنا وتقيدنا { أو كذب بالحق لما جآءه } [العنكبوت: 68] أي: بالشريعة وطريقة المشايخ وسيرتهم.

{ أليس في جهنم } [العنكبوت: 68] النفس { مثوى } [العنكبوت: 68] محبس { للكافرين } [العنكبوت: 68] أي: لكافر نعمة الدين والإسلام والشريعة والطريقة بما يفترون ويدعون بلا معين القيام كذابين في دعواهم، وقد وعد الله الصديقين المجاهدين بما وعدهم بقوله: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } [العنكبوت: 69] أي سبل وجداننا كما قال:

" ألا من طلبني وجدني ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا... "

صفحه نامشخص