1185

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

وبقوله: { وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون } [القصص: 69] يشير إلى مكنونات الأوصاف النفسانية والأوصاف القلبية والأوصاف السرية والأوصاف العقلية والأوصاف الروحية، فإنه هو الذي أودع في وجود هذه الودائع حين خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا فهو العالم الخبير به، كما قال:

ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير

[الملك: 14] هو الخبير بما أودع فيه من الأوصاف وهي على ضروب ثلاثة:

ضرب منها: ما هو فيه بالقوة ولم يحصل فيه بالفعل فلا يطبع عليه صاحبه إلا بعد حصوله بالفعل فيظهر فيه داعية استعمال فيطبع عليه أن فيه هذه القصة وإن لم يستعملها حتى يصير علنا فيبقى فيه سرا مكنونا فالله يعلم سره وعلانيته، كما قال تعالى: { يعلم ما تكن صدورهم } [القصص: 69] أي: ما يخفون { وما يعلنون } [القصص: 69] أي: ما يظهرون.

والضرب الثاني: منها ما قد حصل فيه بالفعل ويظهر عليه بما يحضر بباله داعية استعمال في العلن وإن لم يعلنه.

والضرب الثالث: منها ما يعلنه بالاستعمال في الظاهر { وهو الله لا إله } يصلح للألوهية { إلا هو } وهو المتفرد بعز الهيبة والمنفرد بجلال ربوبية لا شبيه يساويه ولا نظير يضاهيه، { له الحمد } [القصص: 70] استحقاقا على عظمته والشكر استحبابا على نعمه ففي الدنيا المحمود الله، وفي العقبى الشكور الله { له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم } [القصص: 70] فيما يخلق ويختار فهو بالرجوع إلى الحضرة بطريق ويعز ويذل ويحيي ويميت { وإليه ترجعون } [القصص: 70] بالاختيار والاضطرار فأما الاختيار فهو الرجوع إلى الحضرة بطريق السير والسلوك والمتابعة والوصول وهذا مخصوص بالإنسان دون غيره، وأما بالاضطرار فقبض الروح والحشر والنشر والحساب والجزاء بالثواب والعقاب.

[28.71-75]

ثم أخبر عن الليل والنهار أنهما من نعمته وآثار رحمته بقوله تعالى: { قل أرأيتم إن جعل الله } والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة } [القصص: 71] يشير إلى ليل الفراق عند استعلاء ظلمة البشرية أن جعله عليكم سرمدا ولا نهارا للوصال له إلى يوم القيامة { من إله غير الله يأتيكم بضيآء } [القصص: 71] يخرجكم من ليل الفراق إلى نهار الوصال، وفيه إشارة أخرى وهي أن تعلم أن ليل الفراق ونهار الوصال بإيتاء الحق ليس لغيره تصرف فيهما هو الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، { أفلا تسمعون } بسمع الحقيقة لتشكروا الله الذي ينعم عليكم بذهاب ليل الفراق وإيتاء نهار الوصال.

{ قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار } [القصص: 72] نهار الوصال بطلوع شمس التجلي { سرمدا } لا ليل له { إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل } [القصص: 72] ستر { تسكنون فيه } عن وعثاء سطوة التجلي وتستريحون فيه من نصب تحمل أعبائه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مع كمال قوته عند حمل أعباء الوحي لما غلب كان يقول لعائشة رضي الله عنها:

" كلميني يا حميراء "

صفحه نامشخص